أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
23
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
ذلك من مسائله « 1 » ] وكون الخلوة والصمت مطلوبين ، وأمثال هذه القضايا فهي مسائل هذا الفن ، فينبغي تصورها قبل الشروع في الخوض فيه علما وعملا ، واللّه تعالى أعلم . وأما فضيلته : فقد تقدم أن موضوعه الذات العلية ، وهي أفضل على الإطلاق فالعلم الذي يتعلق بها أفضل على الإطلاق ، إذ هو دال بأوله على خشية اللّه تعالى وبأوسطه « 2 » على معاملته ، وبآخره على معرفته والانقطاع إليه ، ولذلك قال الجنيد : لو نعلم أن تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا لسعيت إليه . وقال الشيخ الصقلي رضي اللّه تعالى عنه ، في كتابه المسمى « بأنوار القلوب في العلم الموهوب » : قال : وكل من صدق بهذا العلم فهو من الخاصة وكل من فهمه فهو من خاصة الخاصة ، وكل من عبّر عنه وتكلم فيه فهو النجم الذي لا يدرك ، والبحر الذي لا ينزف . وقال آخر : إذا رأيت من فتح له في التصديق بهذه الطريقة ، فبشره ، وإذا رأيت من فتح له في الفهم فيه فاغتبطه ، وإذا رأيت من فتح له في النطق فيه فعظمه ، وإذا رأيت منتقدا عليه ففر منه [ فرارك من الأسد « 3 » ] واهجره ، وما من علم إلا وقد يقع الاستغناء عنه في وقت ما إلا علم التصوف فلا يستغنى عنه أحد في وقت من الأوقات . وأما نسبته من العلوم : فهو كلي لها وشرط فيها إذ لا علم ولا عمل إلا بصدق التوجه إلى اللّه تعالى ، فالإخلاص شرط في الجميع ، هذا باعتبار الصحة الشرعية ، [ وباعتبار ] ، الجزاء والثواب ، وأما باعتبار الوجود الخارجي ، فالعلوم توجد في الخارج بدون التصوف لكنها ناقصة أو ساقطة ولذلك قال السيوطي ، نسبة التصوف من العلوم كعلم البيان مع النحو يعني هو كمال فيها ومحسن لها . وقال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : نسبة التصوف من الدين نسبة
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من المطبوع . ( 2 ) هكذا في الأصل ، وفي المطبوع : بوسطه . ( 3 ) ما بين [ ] ليس في الأصل .