أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
157
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
وقال زين العابدين رضي اللّه تعالى عنه : كل شيء من أفعالك إذا اتصلت به رؤيتك ، فذلك دليل على أنه لم يقبل لأن المقبول مرفوع مغيب عنك ، وما انقطعت عنه رؤيتك فذاك دليل على القبول انتهى . وأما الواصلون فلأنهم فانون عن أنفسهم غائبون في شهود معبودهم ، فحركاتهم وسكناتهم كلها باللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه ، فإن ظهرت عليهم طاعة ، أو صدر منهم إحسان شهدوا في ذلك الواحد المنّان . حكي عن الواسطي رحمه اللّه أنه لما دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير فيها . فقال : أمركم بالمجوسية المحضة ، هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود مجريها ومنشئها انتهى . قال القشيري رضي اللّه تعالى عنه : أراد صيانتهم عن الإعجاب ، ودلالتهم على الآداب انتهى . فضمير قطع يعود إلى الحق سبحانه وتعالى ، والسائرين والواصلين مفعول به ، واعلم أن السائرين في كلام الشيخ هم القسم الثاني الذين فرحهم بالطاعة من حيث إنها عنوان القبول ، ولا يلزم من الفرح بها رؤيتها ، إذ قد يفرح بها من حيث إنها منة من اللّه ويقطع رؤيته عنها من حيث اعتماده على اللّه ، والواصلون هنا هم القسم الثالث الذين هم فرحهم باللّه دون شيء سواه ، واللّه تعالى أعلم هذا آخر الباب السادس ، وبه انتهي ربع الكتاب ، وحاصلها : علاج القلوب ، وعلامة موتها ومرضها وصحتها واستمداد أنوارها واتصال وارداتها حتى تغيب عن شهود أعمالها وأحوالها وتفنى عن دائرة حسها باتساع فضاء شهودها ، وفي ذلك شرفها وعزها ، وفي ضد ذلك وهو رؤية المخلوق والركون إليه ذلها وهوانها .