أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

147

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

لك صغيرة وعادت صغائرك كبائر ، وإذا واجهك الحق تعالى بفضله وكرمه وإحسانه وجماله لم تبق لك كبيرة ، وعادت كبائرك صغائر . قال يحيى بن معاذ الرازي رضي اللّه تعالى عنه : إذا أنالهم فضله لم تبق لهم سيئة ، وإذا وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة انتهى . وقيل : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على الآخر ، بل المؤمن كالطائر بين جناحين أو كما قيل ، قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه . قلت : وحديث الرجل الذي تمد له تسع وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ، ثم تخرج له بطاقة قدر الأنملة ، فيها شهادة ( أن لا إله إلا اللّه ) فتطيش تلك السجلات ، يدل على عظيم حلمه ورحمته وشمول كرمه ومنته ، ولما ذكر رضي اللّه تعالى عنه علامة موت القلب ذكر الأعمال التي توجب حياته فقال : 51 - لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده ، ويتحقّر عندك وجوده . قلت : هكذا هي نسخة الشيخ بلفظ : القلوب وهي أوفق بالسياق إذ الكلام كله في موت القلوب « 1 » وحياتها ، يعني أنه لا عمل أرجى لحياة القلوب من عمل يكون باللّه وللّه غائبا فيه عما سواه غير ملاحظ فيه حظوظه وهواه متبرئا فيه من حوله وقواه ، فإذا أظهرته عليه القدرة غاب عن شهوده وصغر في عينه صورة وجوده لما تجلى في قلبه من عظمة مولاه ، فصغر عنده كل ما سواه فمثل هذا العمل تحيا به القلوب ، وتحظي بمشاهدة علام الغيوب ، وهو روح اليقين وهو حياة قلوب العارفين ، فإذا أراد اللّه أن يتولى عبده أنهضه للعمل وصغره في عينه ، فلا يزال جادّا في عمل الجوارح حتى ينقله إلى عمل القلوب فتستريح الجوارح من التعب ولا يبقى إلا شهود العظمة مع الأدب .

--> ( 1 ) فيه نظر ، إذ في كثير من النسخ بلفظ ( القبول ) وهو أرجح بسياق الجمع بين الرجاء والقبول ، وكون كلمة القلوب بصيغة الجمع ولو كان بالمفرد لكان أوجه فيه ، ولكن لا فلا .