أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

138

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كل عبادة فرضها اللّه تعالى جعل لها وقتا مخصوصا وعذر العباد في غير أوقاتها إلا الذكر لم يجعل اللّه له وقتا مخصوصا قال تعالى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] ، وقال تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ [ النساء : 103 ] ، وقال رجل يا رسول اللّه : كثرت عليّ شعائر الإسلام فأوصني بأمر أدرك به ما فاتني وأوجز ؟ فقال : « لا يزال لسانك رطبا بذكر اللّه « 1 » » ، وقال عليه السلام : « لو أنّ رجلا في حجره دراهم يقسّمها وآخر يذكر اللّه لكان الذاكر للّه أفضل « 2 » » ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ألا أنبّئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : ذكر اللّه « 3 » » ، وعن علي كرم اللّه تعالى وجهه قلت : يا رسول اللّه : أي الطرق أقرب إلى اللّه وأسهلها على عباد اللّه وأفضلها عند اللّه تعالى ؟ قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يا عليّ عليك بمداومة ذكر اللّه » ، فقال علي : كل الناس يذكرون اللّه فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يا عليّ لا تقوم الساعة حتّى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه « 4 » » ، فقال له علي : كيف أذكر يا رسول اللّه ؟ فقال له صلى اللّه عليه وآله وسلم : « غمّض عينيك واسمع منّي ثلاث مرّات » ، ثم قل مثلها وأنا أسمع فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا إله إلا اللّه ثلاث مرات مغمّضا عينيه » ثم قالها علي كذلك ، ثم لقنها علي للحسن البصري ، ثم الحسن لحبيب العجمي ، ثم حبيب لداود الطائي ، ثم داود

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 458 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1246 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 6 / 116 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 5 / 459 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1245 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 673 ) . ( 4 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 375 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 477 ) .