أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

135

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

رضي اللّه تعالى عنه : ركعتان من زاهد عالم خير وأحبّ عند اللّه من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا . وقال بعض السلف : لم يفتكم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بكثرة صلاة ولا صيام ، إلا أنهم كانوا أزهد في الدنيا انتهى . وفي بعض الأخبار أن سيدنا عيسى عليه السلام مرّ برجل نائم والناس يتعبدون ، فقال له عيسى عليه السلام : قم فتعبد مع الناس فقال : تعبدت يا روح اللّه فقال له : وما عبادتك ؟ قال : تركت الدنيا لأهلها ، فقال له : نم ، نعمت العبادة هذه أو كما قال عليه السلام . وقال رجل للشيخ أبي الحسن رضي اللّه تعالى عنه : مالي أرى الناس يعظمونك ، ولم أر لك كبير عمل ؟ فقال : بسنّة واحدة افترضها اللّه على رسوله ، تمسكت بها ، فقال له : وما هي ؟ قال : الإعراض عنكم وعن دنياكم انتهى . قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : وإنما كانت للزهد هذه الفضيلة لثلاثة أوجه : أحدها : ما فيه من فراغ القلب عن الشواغل والشواغب . الثاني : لأنه شاهد بوجود الصدق في المحبة إذ الدنيا محبوبة لا تترك إلا بما هو أحب ، قال عليه السلام : « الصدقة برهان « 1 » » ، قيل : على حب العبد ربه . الثالث : لأنه دليل على المعرفة باللّه والثقة به ، لأن بذل الموجود من الثقة بالمعبود ، ومنع الموجود من سوء الظن بالمعبود انتهى . ولما كان حسن العمل الظاهر وإتقانه الذي يكون به كماله ونقصانه ، إنما هو نتائج حسن الباطن وأحواله أشار إلى ذلك بقوله : 46 - حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال وحسن الأحوال من التّحقّق في مقامات الإنزال . قلت : الأعمال : حركة الجسم بالمجاهدة ، والأحوال : حركة القلب بالمكابدة والمقامات : سكون القلب بالطمأنينة . مثال ذلك : مقام الزهد مثلا فإنه يكون

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 236 ) ، وعزاه للطبراني في الكبير وقال : إسناده جيد .