أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

123

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

[ من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ ] . قلت : من عجز عن إصلاح نفسه ، فكيف يقدر أن يصلح غيره ، ضعف الطالب والمطلوب . قال بعضهم : من اعتمد على غير اللّه ، فهو في غرور ، لأن الغرور ما لا يدوم ولا يدوم شيء سواه ، وهو الدائم القديم الذي لم يزل ، ولا يزال ، وعطاؤه وفضله دائمان ، فلا تعتمد إلا على من يدوم لك منه العطاء والفضل انتهى . ثم إن الاعتماد على اللّه ، ورفع الحوائج إليه ، والرجوع في كل النوازل إليه سببه حسن الظن به ، كما أشار إليه بقوله : 40 - إن لم تحسن ظنّك به لأجل وصفه فحسّن ظنّك به لأجل معاملته معك ، فهل عوّدك إلا حسنا ؟ وهل أسدى إليك إلا مننا ؟ . قلت : الناس في حسن الظن باللّه على قسمين : خواص ، وعوام . أما الخواص : فحسن ظنهم باللّه تعالى ناشئ عن شهود جماله ورؤية كماله ، فحسن ظنهم باللّه لا ينقطع ، سواء واجههم بجماله أو بجلاله ، لأن اتصافه تعالى بالرحمة والرأفة والكرم والجود لا ينقطع ، فإذا تجلى لهم بجلاله أو قهريته علموا ما في طي ذلك من تمام نعمته وشمول رحمته ، فغلب عليهم شهود الرحمة والجمال ، فدام حسن ظنهم على كل حال . وأما العوام : فحسن ظنهم باللّه ناشئ عن شهود إحسانه ، وحسن معاملته وامتنانه ، فإذا نزلت بهم قهرية أو شدة نظروا إلى سالف إحسانه ، وحسن ما أسدى إليهم من حسن لطفه وامتنانه ، فقاسوا ما يأتي على ما مضى ، فتلقوا ما يرد عليهم بالقبول والرضا ، وقد يضعف هذا الظن بضعف النظر والتفكر ويقوى بقوتهما ، بخلاف الأول : فإنه ناشئ عن شهود الوصف والوصف لا يتخلف . والثاني : ناشئ عن شهود الفعل وهو يتخلف ، فإن لم تقدر أيها المريد أن تحسن ظنك باللّه لشهود وصفه بالرأفة والرحمة التي لا