أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

121

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الباب الرابع 38 - لا تتعدّ نيّة همّتك إلى غيره فالكريم لا تتخطّاه الآمال . قلت : لا تتعد أي لا تتجاوز ، ونية الهمة : قصدها الذي تتوجه به ، والهمة القوة المنبعثة في طلب المقاصد ، والآمال : قصود القاصدين ، ومعنى لا تتخطاه أي لا تتجاوز إلى غيره . قلت إذا تعلقت همتك أيها المريد بشيء تريد تحصيله فردها إلى اللّه ولا تتعلق بشيء سواه ؛ لأنه سبحانه كريم على الدوام ، ونعمه سحاء على مر الليالي والأيام ، والكريم لا تتخطاه الآمال ، وهو يجب أن يسأل فيجيب السؤال . وقد قالوا في تفسير اسمه تعالى الكريم : هو الذي إذا سئل أعطى ولا يبالي كم أعطى ولا لمن أعطى ، وإذا رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى ، وإذا جفى عفا ، وإذا عاتب ما استقصى ، فهذا من كمال كرمه ، وتمام إحسانه وإنعامه . وفي ذلك يقول سيدي إبراهيم التازي في قصيدة له : كمال اللّه أكمل كلّ حسن * فللّه الكمال ولا مماري وحبّ اللّه أشرف كلّ أنس * فلا تنس التّخلّق بالوقار وذكر اللّه مرهم كلّ جرح * وأنفع من زلال للأوار ولا موجود إلا اللّه حقّا * فدع عنك التعلّق بالفشار وإذا علمت كرمه وجوده وكماله وإحسانه فلا ترفع إلى غيره ما هو مورده عليك كما قال : 39 - لا ترفعنّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك . قلت : قد علمت أن ما سوى الحق خيال وهمي لا حقيقة لوجوده ، فإذا أنزل اللّه بك حاجة كفاقة أو شدة أو غير ذلك من العوارض فأنزلها باللّه واجعلها تحت مشيئة اللّه ، وغب عنها في ذكر اللّه ، ولا تلتفت إلى ما سواه تعلقا