أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
111
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الباب الثالث ثم افتتح الباب الثالث بذكر التخلية والتحلية فقال رضي اللّه تعالى عنه : 32 - تشوّفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوّفك إلى ما حجب عنك من الغيوب . التشوف إلى الشيء : الاهتمام به ، والتطلع له . قلت : تشوفك أيها الإنسان إلى ما بطن فيك من العيوب كالحسد والكبر وحب الجاه والرياسة ، وهمّ الرزق وخوف الفقر ، وطلب الخصوصية وغير ذلك من العيوب ، والبحث عنها ، والسعي في التخلص منها أفضل من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب ، كالاطلاع على أسرار العباد وما يأتي به القدر من الوقائع المستقبلة ، وكالاطلاع على أسرار غوامض التوحيد قبل الأهلية له ، لأن تشوفك إلى ما بطن من العيوب سبب في حياة قلبك ، وحياة قلبك سبب في الحياة الدائمة والنعيم المقيم ، والاطلاع على الغيوب إنما هو فضول ، وقد يكون سببا في هلاك النفس كاتصافها بالكبر ورؤية المزية على الناس . وسيأتي للشيخ « من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية كان اطلاعه فتنة عليه وسببا يجر الوبال إليه » . اعلم أن العيوب ثلاثة : عيوب النفس ، وعيوب القلب ، وعيوب الروح . فعيوب النفس : تعلقها بالشهوات الجسمانية كطيب المآكل والمشارب والملابس والمراكب والمساكن والمناكح وشبه ذلك . وعيوب القلب : تعلقه بالشهوات القلبية كحب الجاه والرياسة والعز والكبر والحسد والحقد وحب المنزلة والخصوصية وشبه ذلك مما يأتي إن شاء اللّه في أوصاف البشرية . وعيوب الروح : تعلقها بالحظوظ الباطنية كطلب الكرامات والمقامات والقصور والحور وغير ذلك من الحرف . فتشوف المريد إلى شيء من ذلك كله قادح في عبوديته مانع له من القيام بحقوق ربوبيته ، فاشتغاله بالبحث عن عيوبه