أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
105
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
فرددنا عليه السلام ، وقلنا له : كيف أنت ؟ فنهض علينا ، وقال : كيف يكون حال من يقول : في هذا الشهر يفتح اللّه ، في هذه الجمعة يفتح اللّه ، لا فتح ولا فلاح ، هلا عبدنا اللّه كما أمرنا ؟ ! ثم غاب عنا ، ففهمنا من أين أخذنا فرجعنا على أنفسنا باللوم ، ففتح اللّه علينا انتهى بالمعنى . ذكره في « التنوير » فمن طلب الخصوصية كان عبد الخصوصية وفاته حظه من اللّه حتى يتوب ، ومن كان عبد اللّه نال حظه من العبودية وأدركته الخصوصية من غير التفات إليها ولا طلب ، واللّه تعالى أعلم . ثم إن هذه الأمور التي تشرق بها البداية وتكون علامة على إشراق النهاية هي أمور باطنية ، كالاعتماد على اللّه والرجوع إليه ، أو كثرة الشوق والاشتياق إليه لكن لا بد من ظهور أثرها على الظاهر ، وإليه أشار بقوله : 28 - ما استودع من غيب السّرائر ظهر في شهادة الظاهر . استودع : أي وضع ، فالاستيداع : هو وضع الشيء في محل ليحفظ ، وغيب السرائر : هو باطنها ، والمراد بالسرائر هو القلوب والأرواح ، وشهادة الظواهر : هي ظاهر الجوارح . قلت : ما استودع اللّه سبحانه في القلوب وجعله فيها من خير أو شر ، من نور أو ظلمة ، من علم أو جهل ، من رحمة أو قسوة ، من بخل أو شح ، أو كرم وسخاء ، وقبض وبسط ، ويقظة أو غفلة ، ومعرفة أو نكران أو غير ذلك من الأخلاق المحمودة أو المذمومة ، لابد أن يظهر آثار ذلك على الجوارح من أدب وتهذيب ، وسكون وطمأنينة ، ورزانة وبذل وعفو ، أو طيش وقلق وغضب ، وغير ذلك من الأحوال القلبية ، والأعمال القالبية . قال تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ [ البقرة : 273 ] ، وقال : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ [ الفتح : 29 ] ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أسرّ سريرة كساه اللّه رداءها « 1 » » ، فأفعال الجوارح تابعة لأحوال القلوب ، فمن أودع في سر غيبه
--> ( 1 ) لم أقف عليه .