محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
5
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
ثم دواوين التراجم الصوفية : « الطبقات : الكبرى والصغرى والوسطى » - الذي نشرف بتحقيقه وخدمته ليظهر قريبا بمشيئة اللّه تعالى - ومئات المصنفات الأخرى في شتى العلوم والمعارف . ومع الجانب العلمي العرفاني للإمام الشعراني يبرز الجانب الولائي التحقيقي للوارث المحمدي والقطب الرباني سيدي عبد الوهاب قطب دائرة السلوك والإرشاد ومربي الأولياء بالمنهج المحمدي . إنه العارف العابد الذي اصطنعه الحق تعالى لنفسه فكان مجتبي العناية الإلهية منذ فجر وجوده ونشأته فكان يقرأ القرآن كله في ركعة وهو دون البلوغ كما صرح بذلك في « لطائف المنن » ! ! وهو الذي ترقى في معاريج القرب والاصطفاء حتى كان يجتمع يقظة مع سيد الخلق سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وينهل من معين أنواره . وهو الذي تخرج على يديه ومن ساحة مسجده أكابر من العلماء والأولياء ولا يزال يتربى على هديه أكابر الأولياء إلى عصرنا ، فقد كان شيخنا الأمجد مولانا الشيخ جودة إبراهيم الحسني الحسيني النقشبندي رضي اللّه تعالى عنه وعنا به يقصد ضريحه بالزيارة ويمكث فيه أطول مدة - في زيارته لأولياء مصر - فإذا سئل عن تخصيصه بطول الزيارة قال رضوان اللّه عليه « . . . رضي اللّه عنه إن كتبه هي التي ربتنا » ! ! وفيه رمز إلى ما وراء الكتب ! ! ( وهذا أبرز أسباب عنايتنا بخدمة هذا الكتاب ) . لقد تربع مولانا الإمام الشعراني - قدس اللّه سره - على مكانة في الولاية والعرفان لم يظفر بها إلا الأفراد - بالمعنى الاصطلاحي الصوفي للأفراد - في الأمة المحمدية . ولعظم تأثيره في الأمة ناله - من التحقق بالإرث المحمدي - ما نال عظماء القادة المصلحين والهداة المحمديين من حقد أعداء النور ممن يتخبطون في ظلام