محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
39
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
والدي رحمه اللّه تعالى مرة يقول قد جمعت بحمد اللّه تعالى من العلوم ما لو أجتمع على سائر علماء الجامع الأزهر لقطعتهم بالحجج الصحيحة الواضحة . وكان رضي اللّه عنه إذا صلى بالليل وقرأ القرآن يبكي الناس من الخشوع ويخر بعضهم إلى الأرض . صلى خلفه الشيخ كمال الدين الطويل فكاد أن يخر إلى الأرض فقال له أنت لا يناسبك إلا الإقامة بالجامع الأزهر لا بلاد الريف . وكان رضي اللّه عنه له الباع الطويل في إنشاء الخطب والنظم وفي علم الفلك . وكان رضي اللّه عنه يعمل الدوائر ويشد المناكب ومع ذلك لا يخل بأمر معاشه ومعاده من حرث وحصاد وحصاد ودراس وشهادة بين الناس في ضبط خراجهم وغيره وتهجد وصيام وأذان وإقامة وإمامة وخطابة وشفاعة وتدريس علم وتلاوة قرآن وذكر احتسابا للّه عز وجل . وكان رضي اللّه عنه ينشئ الخطبة حال صعوده المنبر . وبلغه أن الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه خطب مرة خطبة لا ألف فيها حين تذاكر عند العرب أن الألف أصعب الحروف في إسقاطها من الكلام فأنشأ خطبة ليس فيها حرف الألف . وجمع فيها الأركان أولها « حمدت ربي ورب كل مخلوق بحمد عظيم صدر من قلب مؤمن صدوق . يسبح بحمده شجر ومدر ونجوم وعيون وبروق وشمس وقمر وبحر وبر وغروب وشروق . ومن جملة وعظها . عليكم بتطهير قلب شغف بحب كل فسوق . مسود من غل وحقد وحسد ودنس به معلوق . فقد علمتم سرعة مسيركم للمحشر ودموعكم دلوق . مع كل شخص منكم شهيد يشهد عليه وحيث له يسوق . يومئذ تعرضون ثم تتميزون فمؤمن معه بينة ومجرم معه يغوث ويعوق . إلى آخر ما قال . وكان رضي اللّه عنه له توجه صادق في قضاء حوائج الناس وقيام طويل في الليل بثلث القرآن وأكثر في كل ليلة . وأتاه مرة شخص من العصاة الذين يقطعون الطريق ، فقال له : اكتب لي ورقة بأن لي عند فلان ثمن ثور فقال : حتى يأتي لي أحد يشهد لك بما تقول ، فغضب العاصي عليه وتوعده بالقتل ، وصار يمكن لقتله في كل ليلة ، فقال له ولده الشيخ عبد القادر