محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

35

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

قال سيدي عبد الوهاب أخبرني عمي الشيخ عبد الرحمن رحمه اللّه تعالى قال كان والدي الشيخ علي لا يمكن أحدا من أهل البلدان يمسك شيئا مما يقذفه البحر من المراكب التي تغرق من رمان أو قصب أو بطيخ ويقول يا إخواننا تشغلون ذمتكم بشيء غرق على رغم أنف أصحابه ولو أخذتموه لا تعرفون له صاحبا حتى تستأذنوه في أكله ودعا ربه أن لا يصح في بيت أحد من ذريته برج حمام فبنوه بعده كذا كذا مرة فلم يدخله طير حمام وأبراج غيره معمرة بكثرة الحمام وعمل له والده جلبا ولم يصح . قال سيدي عبد الوهاب وأخبرني والدي أن والده رآه يوما ومعه فول أخضر وهو داخل به الدار فقال له من أي مكان جئت به فقال من الغيط الفلاني فأخذه ومضى به إلى الغيط وأرسل خلف صاحبه وأعطاه الفول فقال يا سيدي واللّه خاطري طيب بذلك فلم يسمح له ثم قال له يا أحمد مررت مرة على مارس قمح فأعجبتني سنبلة منه وهي فريك فأخذتها وفركتها ثم تذكرت الحساب يوم القيامة فرميتها في مارس صاحبها فرأيت تلك الليلة كأثر القيامة قد قامت ونادى المنادي لتقم أرباب الحقوق فجاء صاحب السنبلة وادعى علي بين يدي اللّه عز وجل وأنا أرعد كالقصبة من الخوف فقلت يا ربي إني تذكرت هذا الموقف فرميتها في مارسه فقال يا ربي صدق وصل إلى القمح والجريدة الجامعة للبروج ولكن لم يأتني بتبن البروج الذي طار في الهواء قال فعرضت عليه أعمالي الصالحة فلم يرض وقال لا آخذ إلا تبني فما استيقظت من هذا النوم حتى كدت أن أهلك فمن ذلك اليوم ما أكلت فريكا ولا فولا أخضر إلا إن أعطاه لي شريكي بيده أو يكون ذلك لي وحدي . وكان رضي اللّه عنه إذا زرع مارس قمح يجعل بينه وبين مارس غيره خطا من فول أو زرع فولا يجعل بينه وبين مارس جاره خطا من قمح أو غيره خوفا من أن يجيء شيء من مارس جاره في زرعه أيام الحصاد أو حال رعيته البهائم . وكان رضي اللّه عنه يجعل للبهائم التي له كمائم خوفا من أن ترعى في مارس الغير ولم يأكل لبن الجاموس قط لعدم ضبطه على مارس صاحبه . وقال سيدي عبد الوهاب