محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

30

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

وعقود النكحة ولا خطابته لهم ولا إمامته بهم درهما واحدا . قال وكان يفضل لأحد الفلاحين على أستاذه الدرهم الواحد فيكتبه للفلاح لثاني سنة ويقول له لو تمكنت لخلصت لك هذا الدرهم من أستاذك في هذه السنة . وكان رضي اللّه عنه إذا ضاق به الحال من حيث الكسب في البيع يكتب المصاحف ويصنع الطواقي المصرية يعملها دالة ، في قلب دالة كل طاقية يعطوه ثمنها الدينار الذهب ، ويقولون « إن كل طعنة في الطاقية بكلمة من القرآن مرفية » ، لأنه كان إذا خاط يقرأ مع ذلك فكان يحسب رأس ماله وأجرة مؤونته وخياطته ويتصدق ببقية الدينار على الأرامل والمساكين . وكان رضي اللّه عنه يأكل اللبن والطعام مع المجذومين ويقول إن هؤلاء خواطرهم مكسورة . وكان الذين يقرأون عليه القرآن وغيره يقولون ما رأيناه نائما قط في أيام الصيف ولا غيره . وكان رضي اللّه عنه يقول إن النهار لم يجعل للنوم . ولما حج وتلقاه الناس وافق طلوعه للبلد في وقت أذان الظهر وفي عبارة في وقت أذان العصر فصعد على سطح زاويته فأذن للعصر ونزل صلى بالناس ثم خلع ثيابه ونزل ونظف بيوت الخلاء وملأ الميضأة قبل دخوله داره ثم شرع في تلك الليلة في ملء الأسبلة المتقدم ذكرها على يديه على عادته ولم يسترح ساعة واحدة كما يفعل الحجاج بعد نزولهم من الحج إلى بلادهم . وكان رضي اللّه عنه يقول الوقت كالسيف . ولما جاء من الحج كثر بكاؤه وحزنه على ما كان عليه قبل الحج ولم ير ضاحكا حتى مات . وكان رضي اللّه عنه إذا لبس القميص لا ينزعها للغسل قط إلا إن نزعوها عنه وكانوا ينسونه في بعض الأوقات فتصير عليه كالوحل ومع ذلك كان على ثيابه الهيبة والنور ، يظهران عليه من نور أعماله الصالحة وكانت عمامته من الصوف الأبيض . وكان رضي اللّه عنه أشبه الناس بسيدي نور الدين الشوني شيخ الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بجامع الأزهر وغيره ، فكان يشبهه في وجهه ولحيته وهمته وجسمه ، وكان الناس يذهبون إلى جامع الأزهر لرؤية الشيخ نور الدين الشوني لكونه أشبه بسيدي علي الشعراني رضي اللّه عنهما .