أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
99
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
معها في العاجل ، هي التي لا إرادة لصاحبها فيها قبل وجودها ، ولا معها لها مع وجودها ، ولا أسف عليها عند فقدها والحر الكريم من يأخذها منه على المواجهة لا أثر للأغيار على قلبه . وقال رحمه اللّه : رأيت الصديق رضي اللّه عنه في النوم فقال لي : هل تدري ما علامة خروج حب الدنيا من القلب ، فقلت : ما هو ؟ قال : تركها عند الوجد ووجدان الراحة منها عند الفقد . فصل في الدّين وقال رحمه اللّه : إذا تداينت فتداين على اللّه ، وإن تداينت على اللّه فعلى اللّه أداؤه وحمل عنك أثقاله ، وإن تداينت على نفسك أو على معلوم هو لك ثقل عليك أداؤه ، وربما سوفت أو ضيعت ، أو ماطلت أو هونت ، أو قدّمت أو أخّرت ، أو ظلمت أو كدرت فخسرت وما ربحت ، فقلت : وكيف أتداين على اللّه ؟ فقال : بقطع النفس عن الجهات ، وانتزاع القلب عن العادات وتعلقه بمن ملك الأرض والسماوات ، وقل اللهم عليك تداينت ، وباسمك الذي حملتني به حملت ، وعلى اللّه توكلت ، وإليه أمري فوضت ، فأعوذ بك من الدخول في كوي الجهل والنفس ، وفي العادات والنتن والدنس والرجس ، فإن عارضك عارض من معلوم هو لك فاهرب إلى اللّه منه هروبك من النار خوفا أن يصيبك ، وقل أعوذ بك من النار ومن عمل أهل النار ، فأنقذني واغفر لي يا عزيز يا غفار ، فهذه من غرائب علوم المعرفة في علوم المعاملة ، فأعرب عن نفسك واحتسب أجرك على اللّه . فصل في المصائب قال رحمه اللّه : المغبون في الدنيا والآخرة من أصحب مصائب الأجور بمصائب الثبور ، من مساخط اللّه ، والرضا عن اللّه ثوابه الرضا من اللّه ، إن ترض عن اللّه يرضى اللّه عنك ، وإن تسخط قضاء اللّه يسخط عليك كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ [ محمّد : 9 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ [ التّوبة : 6 ] . وقال رحمه اللّه : حد السخط إرادة ما لم يرد اللّه بالحكم ، وقال رحمه اللّه : من آمن بالقسمة حرام عليه أن ينازع في الحكمة .