أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

95

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وقال رحمه اللّه : قد أيست من منفعة نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من منفعة غيري لنفسي ، ورجوت اللّه لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي . وقال رحمه اللّه : يا عبد اللّه انتزع من محادثة النفس وإرادة الشيطان وطاعة الهوى وحركة الزمن تكن صالحا ، واتق اللّه في الخطوة والهمة والفكرة وحركة السر تكن صديقا ، وإن تكرر عليك شيء من ذلك فاهجر الأسباب والأوطان والإخوان ومواقع الفتن تكن مهاجرا ، وإن واقعت شيئا من ذلك فتب إلى اللّه واستغفره والجأ إليه واستغث به تكن مؤمنا ، واتخذ الطهارة والصوم والصلاة والصبر والذكر وتلاوة القرآن والتبري من الحول والقوة سلاحا تكن سالما ، وإن غلبت فاتخذ الإيمان حصنا ، وإن دخل عليك فسلم الأمر ، وعليك بالتوحيد والإيمان والمعرفة والمحبة للّه وأغرق الدنيا في بحر التوحيد قبل أن تغرقك . وقال رضي اللّه عنه : سألت أستاذي رحمه اللّه عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن لا يذل نفسه » فقال لي لهواه . وقال رحمه اللّه : يوسف بالبخل والذم من منع لأجل شيء من هذه الأوصاف : خوف الفقر ، وسوء الظن ، والاحتقار لحرمة المؤمنين ، وإيثار النفس والهوى . وقال رحمه اللّه : أرحم الناس بالناس عبد يرحم من لا يرحم نفسه . وقال رضي اللّه عنه : هل تدري ما علاج من انقطع عن المعاملات ، ولم يتحقق بحقائق المشاهدات ؟ علاجه أربع : طرح النفس على اللّه طرحا لا يصحبه الحول والقوة ، والتسليم لأمر اللّه تسليما لا يصحبه الاختيار مع اللّه ، هذان علاجان باطنان . وفي الظاهر ذم الجوارح عن المخالفات ، والقيام بحقوق الواجبات ، ثم يقعد على بساط الذكر بالانقطاع إلى اللّه عن كل شيء سواه بقوله تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) [ المزمّل : 8 ] وقال رضي اللّه عنه : من طلب الحمد من الناس بترك الأخذ من الناس فإنما يعبد نفسه والناس . فصل في الذنب قال رحمه اللّه : من أراد أن لا يضره ذنب فليقل : أعوذ بك من عذابك يوم تبعث عبادك ، وأعوذ بك من عاجل العذاب ، ومن سوء الحساب ، فإنك لسريع العقاب ، وإنك لغفور رحيم « رب إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي وتب علي » لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] .