أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

93

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

[ القصص : 68 ] وكل مختارات الشرع وترتيباته فهي مختار اللّه ليس لك منه شيء ولا بد لك منه واسمع وأطع وهذا موضع الفقه الرباني والعلم الإلهامي ، وهو أرض العلم الحقيقة المأخوذة عن اللّه لمن استوى ، فافهم واقرأ وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ، وإن جادلوك فقل اللّه أعلم بما تعملون . وعليك بالزهد في الدنيا والتوكل على اللّه ، فإن الزهد أصل في الأعمال ، والتوكل رأس في الأحوال ، واشهد باللّه واعتصم به في الأقوال والأفعال والأخلاق والأحوال وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : 101 ] وإياك والشك والشرك والطمع والاعتراض على اللّه في شيء ، واعبد اللّه على القرب الأعظم تحظ بالمحبة والاصطفائية ، والتخصيص والتولية من اللّه وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [ الجاثية : 19 ] ثم قال : والذي قطع نفس هذا المسكين عن الوصلة بطاعته ، وحجب قلبه عن شواهد توحيده أمران ، دخوله في عمل دنياه بتدبيره ، وفي عمل أخراه على الريب في مواهب محبوبه ، فعاقبه اللّه بالحجاب ، وترادف الارتياب ، ونسيان الحساب ، وغرق في بحر التدبير والتقدير ، ودلى فيه بورع التكدير ، أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 ) [ المائدة : 74 ] . فارجعوا إلى اللّه في أوائل التدبير والتقدير ، تحظوا منه بمدد التيسير ، ويحال بينكم وبين التعسير ، وكل ورع لا يثمر لك العلم والنور فلا تعد له أجرا وكل سيئة يعقبها الخوف والهرب إلى اللّه فلا تعد لها وزرا ، ثم قال : خذ رزقك من حيث أثر لك اللّه باستعمال العلم ومتابعة السنة ، ولا ترق قبل أن يرقى بك فتزل قدمك . وقال رضي اللّه عنه : هممت مرة أن أختار القلة من الدنيا على الكثرة ثم أمسكت وخشيت سوء الأدب ، فلجأت إلى ربي ورأيت في النوم كأن سليمان عليه السلام على سرير جالس وحوله عساكر ورفع لي عن قدوره وجفانه ، فرأيت أمرا كما وصفه اللّه بقوله : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [ سبإ : 13 ] فنوديت لا تختر مع اللّه شيئا وإن اخترت فاختر العبودية للّه اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : عَبْداً شَكُوراً [ الإسراء : 3 ] رسولا ، وإن كان ولا بد فاختر أن لا تختار ، وفر من ذلك المختار إلى اختيار اللّه ، فانتبهت من نومي فرأيت بعدها قائلا يقول لي : إن اللّه اختار لك أن تقول : اللهم وسع عليّ رزقي من دنياي ولا تحجبني بها عن أخراي ، واجعل مقامي عندك دائما بين يديك ، وناظرا منك إليك ، وأرني وجهك ووارني عن الرؤية وعن كل شيء دونك وارفع البين فيما بيني وبينك ، يا من هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) [ الحديد : 3 ] .