أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
82
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
لسان نبينا محشوة بذكر ذلك كله ؟ فلا ينازع في دفع شيء من هذا الباب ، وأعط الأدب حقه فيما يخطر بقلبك ، واعتصم باللّه فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [ آل عمران : 159 ] وعليك بالتقوى في ثلاث منازل : تقوى العزائم ، وتقوى الاقتضاء ، وتقوى التحويل في الأحوال والأماكن ، والتوكل رأس الأعمال ، والزهد أساسها . وتفسير التقوى في العزائم أن تعزم في جانب الخير أن تفعله ، وفي جانب الشر أن لا تفعله ، ثم تقتضي من نفسك في وقت ثان بتقوى مجدد أن تفعل كما عزمت ، وأن تترك كما عزمت ، ثم يعترضك في الأحوال الظاهرة والباطنة أحوال : كالعز والذل والغنى والفقر والصحة والمرض والبؤس والنعماء ، وغير ذلك . وفي الباطن كالقبض والبسط والخوف والرجاء أو غير ذلك . ومنه أيضا الكبر والتواضع وخوف الفقر والأمن وسائر الأضداد ، فتعطى التقوى حقها في الأحوال وفي الأوصاف ، بالتحويل من بلد إلى بلد ، ومن موضع إلى موضع ، وغير ذلك . وانظر قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ الطّلاق : 2 ] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [ الطّلاق : 4 ] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [ الطّلاق : 5 ] فأنفذ بالفهم وأنزل كل تقوى منزلها تر العجائب وأسرار اللّه وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطّلاق : 3 ] ومن يزهد في الدنيا يحبه اللّه ، ومن أحبه اللّه كفاه اللّه وكلأه اللّه ، وجعله في حرزه وفي مأمن منه وفي وكالته وفي معاقله وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ [ الزّخرف : 36 ] نفسا واحدا أو نفسين أو زمانا أو زمانين أو ساعة أو ساعتين نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) [ الزّخرف : 36 ، 37 ] . وقال رحمه اللّه : كل نفسك وزنها بالصلاة وإقبال الناس عليك وإعراضهم عنك ، وبالفقد والوجد في الأحوال الظاهرة والباطنة ، فإن خطر بالبال شيء تسكن إليه أو تفرح به أو تحزن عليه أو تهتم له أو من أجله ؛ فذلك عيب يسقطك من الولاية الكبرى والصديقية العظمى ، وعساك أن تختص بالولاية الصغرى في درجات الإيمان ومزيد العمل ، ولن تعدم فيها الوساوس والخواطر لأنك بعد في سماء الدنيا وقريب من الشيطان والهوى ، يسترقون ويلقون ويقولون ، فإن أيدت بنجوم العلم وكواكب اليقين ودوام الحفظ ، فقد تمت ولايتك في هذا الباب ، وإلا فكنت مشاغرا فتارة لك وتارة عليك على حسب ذلك ، ولك أجر المجاهدين في سبيل اللّه والسلام . وقال رحمه اللّه : من أجلّ مواهب اللّه الرضا بمواقع القضاء ، والصبر عند نزول البلاء ، والتوكل على اللّه عند الشدائد ، والرجوع إليه عند النوائب ، فمن خرجت له هذه الأربعة من خزائن الأعمال على بساط المجاهدة ومتابعة السنة والاقتداء بالأئمة ،