أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
78
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
ما أكون بعبدي إذا أدبر عني وأجلّ ما يكون عبدي إذا أقبل عليّ » « 1 » والهالك الذي يفرح بالمعصية إذا أعطى ، ويحزن عليها إذا فاتته ، ويفتخر بها ولا يستتر منها ؛ فنعوذ باللّه ، وهو في مشيئة اللّه . وقال رحمه اللّه : حقيقة العلم بالخير السكون فيه ، وحقيقة العلم بالشر الخروج عنه . وقال رحمه اللّه : العلوم على القلوب كالدراهم والدنانير في الأيدي ، إن شاء نفعك بها ، وإن شاء ضرك معها . وقال رضي اللّه عنه : سبعة ارفع قلبك عنها : لا علوم ولا أعمال ، ولا خصائص ولا ودائع ، ولا أماكن ولا لطائف ، ولا حقائق تنجيك من قدر اللّه تعالى . فصل في الإرادات قال رحمه اللّه : أصول الإرادات على مذهب محققي الصوفية مبني على أربع : الصدق في العبودية ، وترك الاختيار مع الربوبية ، والأخذ بالعلم في كل شيء وإيثار اللّه بالمحبة على كل شيء . والصدق يبنى على أربعة أصول : على التعظيم والمحبة والحياء والهيبة . وترك الاختيار يبنى على أربعة أصول : على الشهود في القبضة ، وعلى التحقيق بالوصلة ، وعلى التصديق ، وعلى الثقة بضمان اللّه ووعده . والأخذ بالعلم ينبني على أربعة أصول : إما من طريق الإشارة ، وإما من طريق المواجهة ، وإما من طريق الفهم ، وإما من طريق السمع . وإيثار اللّه بالمحبة ينبني على أربعة أصول : إيثار الوجود على كل موجود ، وإيثار الصفات بالتحسين لكل موجود ، وإيثار أفعاله بالرضا عند كل مفقود ، وإيثار محابه على محاب نفسك ، هذا لمن نفذ . وأما من لم ينفذ فليكن مع الأستاذ النافذ بهذه المثابة . وقال رحمه اللّه في قول بعضهم : من لم تصح إرادته لم تزده مرور الأيام إلا إدبارا ، قال : فمن أراد أن تصح إرادته ، فليوصل أمره على العلم برفض الجهل ، وعلى رفض الدنيا بالإقبال على الآخرة ، وليلازم الخلوة ودوام الذكر فهناك تظهر عليه آثار الخصائص بالنور والبهاء في الوجه ، وتقبل الناس عليه من الرجال والنساء من الحواضر والبوادي ، ويسارعون إلى إكرامه والسلام عليه والتعظيم له ، فإن قبل ذلك منهم قبل التمكن والتحقيق يسقط من عين اللّه ويرد إلى ما خرج منه ، فتارة يمدح هذا ويذم هذا ، ويحتال على هذا ، ويعرض عن هذا ، ويغضب على هذا ، فقد ظهرت
--> ( 1 ) هذا الحديث القدسي لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .