أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

7

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

[ مقدمه ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النّور : 35 ] . الحمد للّه الذي من اعتصم به نجّاه ، ومن أطاعه بفضله كفاه ، ومن سأله من بره أعطاه ، ومن دعاه سمع نداءه ولبّاه ، ومن علت همته إليه جعله على القدر بين أوليائه واجتباه ، ومن شدّ له بالعبادة والمحبة قرّبه إليه وأدناه ، وأفرده وتولاه . والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أحبه واصطفاه ، أفضل من دعا على بصيرة إلى اللّه ، وعلى آله وصحبه الذين مهّدوا الطريقة لكل من سلك إلى مولاه . أما بعد . . فيقول العبد الفقير إلى اللّه الكريم الجواد « أحمد بن محمد بن عيّاد » الشافعي مذهبا محب السادة الشاذلية ، غفر اللّه له ذنوبه ، وستر في الدارين عيوبه ومشايخه ووالديه وإخوانه ومحبيه ، آمين : لما كان كل من انتسب إلى شيخ من مشايخ الطريقة ، وأعلام الحقيقة ، ينبغي له أن يعرف مبنى طريقة شيخه ، ويعرف أذكار شيخه وأوراده وكراماته ، ومناقبه ونسله وسلسلته ونسبته وصفته لتزيد فيه رغبته ، وتتأكد محبته ، ولتتضح له طريقته ، فيقتفي أثره ، فيها ، ويستعمل ما وصل إليه من أذكاره وأوراده وأحزابه ، أو ما تيسر له وقدر عليه ، ليكون داخلا معه ، بقدر ما عرف منه وأخذ عنه ، وإن من انتسب إلى أحد من أئمة الشريعة أو الطريقة ، من غير معرفة كلامه فيها : فليس له من تلك النسبة إلا اسمها فقط ، سألني بعض المحبين المنتسبين لسيدنا العارف المحقق ، القطب الغوث الفرد الجامع ، السيد « أبي الحسن الشاذلي » رضي اللّه عنه ، الراغبين في طريقته ، لأن طريقته من أوضح الطرق وأشهرها ، وأنورها وأقربها وأيسرها كما سترى وصفها ، أن أجمع له في هذا الكتاب وصف الشيخ رضي اللّه عنه ، ونسبته وبلدته التي ولد بها ، ورحلته واجتماعه بأشياخه وسلسلته ، وبعض كراماته ومناقبه ووفاته ، ومحل دفنه ومبنى طريقته ، وما فيها من كلامه ، ومن كلام أصحابه وأحزابه ، وأوراده وأذكاره ، وما كان يعلمه لتلامذته في المهمات ودائرته ، فأجبته إلى ذلك مع قصر الباع وقلة الاطلاع ، واستعنت باللّه وأخذت ألتقط ذلك من كتب السادة الشاذلية : ككتاب ( درة الأسرار ) للأستاذ ابن الصباغ ، وكتاب