أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

42

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

الباب الثالث في ذكر وفاته ، وما ظهر له من الكرامات واستخلافه لسيدي أبي العباس المرسي مما نقلته عن الثقات بالديار المصرية حدثني من أثق به قال : قال رضي اللّه عنه : لما وصلت إلى الديار المصرية وسكنت بها قلت : يا رب أسكنتني بلاد القبط أدفن بينهم ، فقيل لي : يا علي تدفن في أرض ما عصيت عليها قط ، قال سيدي ماضي بن سلطان : لما توجه الشيخ رضي اللّه عنه في سفرته التي توفي فيها وكنت تزوجت امرأة من أهل إسكندرية وكانت حاملا ، فجعلت تبكي وتقول لي : كيف تتركني على ولادة وتسافر عني ؟ قال : فأخبرت الشيخ بذلك ، فقال لي : ادفعها إلي ، فأتيت بها إليه ، فلما دخلت عليه قال لها : يا أم عبد الدائم اتركي لي ماضي يسافر معي وأرجو لك من اللّه خيرا ، فقالت له : يا سيدي سمعا وطاعة ، فدعا لها وانصرفت ، فولدت في حال سفرنا ولدا ذكرا وسمته عبد الدائم قال : ولما تجهزنا للسفر قال : احملوا معكم فأسا ومسحاة ؛ فإن توفي منا أحد وأريناه التراب ، ولم يكن لنا بذلك عادة متقدمة قط في جميع سفرنا معه رضي اللّه عنه ، فكان ذلك إشارة لموته رحمه اللّه تعالى ورضي اللّه عنه . وحدثني الشيخ العارف شرف الدين ولد الشيخ رضي اللّه عنه ، قال : كان عندنا شاب يقرأ القرآن وكان تربى معنا لا أب له وكانت أمه في الدار عندنا فلما أراد الشيخ السفر أمرنا أن نتحرك معه بجميع الأهل والولد ، فتشوق الشاب للسفر معنا ، فقال الشيخ احملوه ، فجاءت أمه للشيخ وقالت : يا سيدي لعل أن يكون نظرك عليه ، فقال لها : يكون نظرنا عليه إلى حميثرة إن شاء اللّه تعالى ، فلما وصلنا البرية مرض الشيخ والشاب فمات الشاب قبل أن يصل حميثرة ، فقال الشيخ : احملوه إلى حميثرة ، فلما وصلنا غسلناه وصلى عليه الشيخ ودفناه بها ، فكان الشاب أول من دفن بها ، وتوفي الشيخ رضي اللّه عنه في تلك الليلة وكان قد جمع أصحابه في تلك العشية فأوصاهم