أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

4

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وعلى التابعين لهم بإحسان في كل حال ومقام ، على مدى الأزمنة والأوقات ، في جميع مراتب التجليات والتنزلات ، بحسن المتابعة والاقتداء ، وكمال الاهتداء إلى يوم الدين . وبعد ، فكما أن علم الفقه شارح لأحكام مقام الإسلام ويسمى هذا العلم بالشريعة ، وعلم التوحيد شارح لأحكام مقام الإيمان ويسمى بالطريقة ، فإن علم التصوف شارح لأحكام مقام الإحسان ويسمى بالحقيقة ، وكما هيأ اللّه تعالى أئمة يشرحون ويحرسون مقام الإسلام وهم : أئمة المذاهب الأربعة المشهورة : الحنفية نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، والمالكية نسبة إلى الإمام مالك بن أنس ، والشافعية نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، والحنابلة نسبة إلى الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، وغيرهم من أئمة المذاهب غير المشهورة . كذلك هيّأ اللّه تعالى أئمة يشرحون ويحرسون مقام الإيمان ، وهما إماما مذهبي أهل السنّة والجماعة : الأشعرية نسبة إلى الإمام أبي الحسن الأشعري ، والماتريدية نسبة إلى الإمام أبي منصور الماتريدي . كذلك هيّأ اللّه تعالى أئمة يشرحون ويحرسون مقام الإحسان وهم أئمة الطرق الصوفية الرئيسية ، - التي تفرع عنها طرق فرعية كثيرة تابعة لها - وهذه الطرق الرئيسية هي التالية : الرفاعية نسبة إلى الإمام أحمد الرفاعي ، والقادرية نسبة إلى الإمام عبد القادر الجيلاني ، والنقشبندية نسبة إلى الإمام شاه نقشبند محمد الأويسي البخاري ، والشاذلية نسبة إلى الإمام أبي الحسن علي الشاذلي ، رحمهم اللّه تعالى ورضي عنهم أجمعين ونفعنا بعلومهم وأسرارهم وبركاتهم . وهذا الكتاب « المفاخر العلية في المآثر الشاذلية » ، الذي قمنا بتحقيقه وتصحيحه وتنقيحه ونشره بأبهى حلّة هو وكما يقول مؤلفه الشيخ العارف باللّه تعالى « أحمد بن محمد بن عياد الشافعي الشاذلي » : « وصف للشيخ [ أبي الحسن علي الشاذلي مؤسس الطريقة الشاذلية ] رضي اللّه عنه ونسبته وبلدته ومحل دفنه ومبنى طريقته [ في كيفية التحقق بالأحوال والمقامات ] وما فيها من كلامه ومن كلام أصحابه وأحزابه ، وأوراده وأذكاره ، وما كان يعلمه لتلامذته في المهمات ودائرته التي فيها أسراره [ الربانية وأنواره الإلهية ] . . . ليكون في هذا الكتاب نوع من تعريف [ المريد بكيفية ] السلوك إلى اللّه تعالى » .