أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

38

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

اعتقاده وعرض عليه الأموال والأرزاق فأبى وقال الذي يبول خادمه على الحجر فيصير ذهبا بإذن اللّه تعالى لا يحتاج إلى أحد من الخلق . ولما قدم الشيخ القونوي تلميذ ابن عربي إلى الديار المصرية اجتمع بالشيخ أبي الحسن وتكلم بحضرته بعلوم كثيرة والشيخ مطرق إلى أن استوفى الشيخ صدر الدين كلامه ، فرفع الشيخ أبو الحسن رأسه وقال : أخبرني أين قطب الزمان اليوم ومن هو صديقه وما علومه ؟ قال : فسكت الشيخ صدر الدين ولم يرد جوابا . قال في لطائف المنن : ونشأ على يد الشيخ رضي اللّه عنه جماعة كثيرة ، منهم من أقام بالمغرب كأبي الحسن الصقلي وكان من أكابر الأولياء ، ومنهم من تبعه وهاجر معه إلى مصر منهم شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى أبو العباس شهاب الدين أحمد بن عمر الأنصاري المرسي رضي اللّه عنه ، ومنهم الحاج محمد القرطبي وأبو الحسن البجائي والوجهاني والجزار ، ومنهم من صحبه بديار مصر منهم الشيخ عبد اللّه بن منصور المعروف بمكين الدين الأسمر والشيخ عبد الحكيم والشيخ شرف البوني والشيخ عيد اللقاني والشيخ عثمان البوريجي والشيخ أمين جبريل ، ولكل من هؤلاء علوم وأسرار وأصحاب أخذوا عنهم . قال الشيخ مكين الدين الأسمر : الناس يدخلون على باب اللّه وسيدي أبو الحسن يدخلهم على اللّه . وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول : ما رأيت أعرف باللّه من أبي الحسن الشاذلي . قال في لطائف المنن : لما رجع الشيخ أبو الحسن الشاذلي من الحج أتى للشيخ عز الدين بن عبد السلام قبل أن يأتي إلى بيته فقال له : الرسول صلى اللّه عليه وسلم يسلّم عليك ، فاستصغر الشيخ عز الدين نفسه أن يكون أهلا لذلك ، قال : فدعى الشيخ عز الدين إلى خانقاه الصوفية بالقاهرة وحضر معه الشيخ محيي الدين بن سراقة والعلم يس أحد أصحاب ابن عربي ، فقال الشيخ محيي الدين للشيخ عز الدين : ليهنكم ما سمعنا يا سيدي ، واللّه إن هذا شيء يفرح أن يكون في هذا الزمان من يسلم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الشيخ عز الدين : اللّه يسترنا ، فقال العلم يس اللّه يفضحنا حتى يتبين المحق من المبطل ثم أشاروا إلى القوّال أن يقول وهو بعيد بحيث لم يسمع ما رتبوه ، فكان أول ما قال صدق المحدث والحديث كما جرى ، فقام الشيخ عز الدين وطاب وقته وقام الجميع لقيامه . قال في لطائف المنن : وأخبرني الشيخ مكين الدين الأسمر قال : حضرت في المنصورة في خيمة فيها سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين بن