أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

220

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وقد وضعها على هذه الصورة أيضا الشيخ عبد الرحمن البسطامي نقلا عن اليافعي وقال : من نقشها في لوح من الفضة والقمر في الزيادة في الساعة الأولى من يوم الجمعة بجمع همة وحضور قلب وهو مستقبل طاهر البدن والثياب ، فمن حمله معه ، شاهد العجائب من الهيبة والجاه عند جميع العوالم ، ونال المحبة والقبول عند سائر الناس ، ولا يقع في ضيق إلا ويجد منه سعة ومخرجا . ومن صحبه معه أذل له به من شاء من خلق اللّه حتى السباع والبهائم ، ولا يحمله ملك إلا أحبته رعيته ، ورسخت في القلوب هيبته ، ولا يسأل اللّه به شيئا إلا ناله ، ومن داوم على حمله فرّج اللّه عنه كربه ، ويسّر عسره ، وشرح صدره ، وجوّد فكره ، وحسّن خلقه ، ووسع أسبابه ، ولا يقع عليه بصر أحد إلا أحبه : وذكر أنها أيضا تكتب في حريرة بيضاء بمسك وزعفران وماء ورد وكافور في رابع عشر من رمضان ، وتلف في رق غزال ألا وهو سيف الشاذلية ، وفيه اسم اللّه الأعظم ، وسره الأفخم فتدبره فهو الكبريت الأحمر ، وبعضه من الدرياق الأكبر الذي لا يطلع عليه إلا آحاد أهل القلوب . قال : ومن فوائده الشافية ، وفوائده الصافية ، أن من نظر إليه في كل يوم أربعة عشر مرة وهو يقول : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 29 ] إلى آخر السورة ، يسّر اللّه عليه أسباب السعادة في الدنيا والآخرة ، وأعانه على الطاعة ، وأدخله في دائرة الشهادة والشفاعة : وسلم من شر البليات النفسانية ، والآفات الشيطانية ، فإن داوم على ذلك فإنه يكون مجاب الدعوة نافذ الكلمة في العلويات والسفليات ، فتدبره فهو من الأسرار المخزونة . قال الفقير جامع هذا الكتاب ، غفر اللّه ذنوبه وستر في الدارين عيوبه : قد انتهى ما تيسر جمعه في هذا الكتاب بعون الكريم الوهّاب . وقد اشتمل على فوائد فاخرة ، ومنافع الدنيا والآخرة ، وفيه كفاية من علوم التحقيق وسلوك الطريق : وفيه من الخواص ما يعين السالك على النفس في مجاهداته بلا مشقة ، ويصل الطالب إلى حاجاته من مطالب الدارين ، من دفع كل مرهوب ، وجلب كل محبوب ، كل ذلك من كلام السيد الكبير أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، وأمدنا من بركاته ، لأصحابه من السادة الشاذلية علوم ومعارف ، وأسرار كثيرة شهيرة ، رزقنا اللّه محبتهم ، وسلك بنا طريقهم ، وأعاد علينا من بركاتهم ، وحشرنا في زمرتهم مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .