أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

198

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

يلجأ إليه كل قاصد وراغب ، ما زلت محفوفا منك بالنعم ، جاريا على عادة الإحسان والكرم ، يا من جعل الصبر عونا على بلائه ، وجعل الشكر سببا للمزيد من آلائه ، أسألك حسن الصبر على المحن ، وتوفيقا للشكر على المنن ، جلّت نعمتك عن شكري إياها ، وعظمت عن أن يحاط بأدناها ، فتفضل على إقراري بعجزي بعفو أنت به أوسع ، وأمرك به أسرع ، وكرمك به أجدر ، وأنت عليه أقدر ، فإن لم يكن لذنبي منك عذر تقبله ، فاجعله ذنبا تغفره ، وعيبا تستره ، يا أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . ومن أذكاره عند الصلاة إذا قام إليها يقول : لا إله إلا اللّه السميع القريب المجيب ، يجيب دعوة الداعي ، ويجيب المضطر ، ويكشف السوء ، ويجعل من يشاء خليفة ، إن ربي لسميع الدعاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) [ إبراهيم : 40 ، 41 ] أسألك بصلاتك على سيدنا محمد عبدك ورسولك ، أن تصلي عليه وعلى ملائكتك ، وعلي صلاة تخرجني بها من الظلمات إلى النور ، واجعلني من المؤمنين ، فإنك بالمؤمنين رؤوف رحيم . اللهم اجعل هذه الصلاة صلة بيني وبينك ، ولا تجعلها معاملة لي عندك ، واجعلها صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وذكّرني فيها منك بالذكر الأكبر وأرنيه في نفسي وعملي واصحبنيه صحبة الكرامة إلى غاية أجلي إنك على كل شيء قدير ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . ومن أدعيته : يا اللّه يا فتّاح يا عليم يا غني يا كريم ، افتح قلبي بنورك ، وارحمني بطاعتك ، واحجبني عن معصيتك ، وامنن علي بمغفرتك ، وأغنني بقدرتك عن قدرتي ، وبعلمك عن علمي ، وبإرادتك عن إرادتي ، وبحياتك عن حياتي ، وبصفاتك عن صفاتي ، وبجودك عن جودي ، وبدونك عن دوني ، وبقربك عن قربي ، وبحبك عن حبي ، وبصدقك عن صدقي ، وبحفظك عن حفظي ، وبنظرك عن نظري ، وبتدبيرك عن تدبيري ، وباختيارك عن اختياري ، وبحولك وقوتك عن حولي وقوتي ، وبجودك وكرمك وحلمك عن علمي وعملي إنك على كل شيء قدير . ومن أدعيته : يا اللّه يا عليم يا مريد يا قدير ، ربطت كل العالم بعلمك ، وميزته بإرادتك وصرفته بقدرتك ، فالشقي حقا من رأى الإحسان من غيرك مع الدعاوي العرفية ، فإن الكل في قبضتك ، فأحيني بصفاتك حتى أكون بغير تكوين كما كنت في علمك ، وميّزني بإرادتك عن وصف الحدوث إذ لا حادث يحدث لك ، وهب لي من