أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

171

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

اللهم رضّنا بقضائك ، وصبّرنا على طاعتك وعن معصيتك ، وعن الشهوات الموجبات للنقص أو البعد عنك ، وهب لنا حقيقة الإيمان بك والتوكل عليك ، حتى لا نخاف غيرك ، ولا نرجو غيرك ، ولا نحب غيرك ، ولا نعبد شيئا سواك ، وأوزعنا شكر نعمائك ، وغطنا برداء عافيتك ، وانصرنا باليقين والتوكل عليك ، وأسفر وجوهنا بنور صفاتك ، وأضحكنا وبشرنا يوم القيامة بين أوليائك ، واجعل يدك مبسوطة علينا وعلى أهلينا وأولادنا ومن معنا برحمتك ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ، يا نعم المجيب ثلاثا ، يا من هو هو هو في علوه قريب ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا محيطا بالليالي والأيام ، أشكو إليك من غم الحجاب ، وسوء الحساب ، وشدة العذاب ، وإن ذلك لواقع ما له من دافع إن لم ترحمني لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] ثلاثا . ولقد شكى إليك يعقوب فخلصته من حزنه ، ورددت عليه ما ذهب من بصره ، وجمعت بينه وبين ولده ، ولقد ناداك نوح من قبل فنجيته من كربه ، ولقد ناداك أيوب من بعد فكشفت ما به من ضره ، ولقد ناداك يونس فنجيته من غمه ، ولقد ناداك زكريا فوهبت له ولدا من صلبه بعد يأس أهله وكبر سنه ، ولقد علمت ما نزل بإبراهيم فأنقذته من نار عدوه ، وأنجيت لوطا وأهله من العذاب النازل بقومه فها أنا ذا عبدك إن تعذبني بجميع ما عملت فأنا حقيق به ، وإن ترحمني كما رحمتهم مع عظم إجرامي فأنت أولى بذلك وأحق من أكرم به ، فليس كرمك مخصوصا بمن أطاعك وأقبل عليك ، بل هو مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك ، وليس من الكرم أن لا تحسن إلا لمن أحسن إليك وأنت المفضال الغني ، بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء إليك وأنت الرحيم العلي ، كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا فأنت أولى بذلك منا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الأعراف : 23 ] . يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا رحمن يا رحيم ، يا حي يا قيوم ، يا من هو هو هو يا هو ، إن لم نكن لرحمتك أهلا أن ننالها فرحمتك أهل أن تنالنا ، يا رباه يا مولاه يا مغيث من عصاه أغثنا ثلاثا ، يا رب يا كريم وارحمنا يا بر يا رحيم : يا من وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم أسألك الإيمان بحفظك إيمانا يسكن به قلبي من هم الرزق ، وخوف الخلق ، وأقرب مني بقدرتك قربا تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك ، فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله منك وحجبته بذلك عن نار عدوه وكيف لا يحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن