أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
170
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
اللهم إنا نسألك لسانا رطبا بذكرك ، وقلبا منعما بشكرك ، وبدنا هينا لينا لطاعتك ، وأعطنا مع ذلك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، كما أخبر به رسولك صلى اللّه عليه وسلم حسبما علمته بعلمك ، وأغننا بلا سبب واجعلنا سبب الغنى لأوليائك ، وبرزخا بينهم وبين أعدائك إنك على كل شيء قدير . اللهم إنا نسألك إيمانا دائما ، ونسألك قلبا خاشعا ، ونسألك علما نافعا ، ونسألك يقينا صادقا ، ونسألك دينا قيما ، ونسألك العافية من كل بلية ، ونسألك تمام العافية ، ونسألك دوام العافية ، ونسألك الشكر على العافية ، ونسألك الغنى عن الناس . اللهم إنا نسألك التوبة الكاملة ، والمغفرة الشاملة ، والمحبة الجامعة ، والخلة الصافية ، والمعرفة الواسعة ، والأنوار الساطعة ، والشفاعة القائمة ، والحجة البالغة ، والدرجة العالية ، وفك وثاقنا من المعصية ، ورهاننا من النعمة ، بمواهب المنة ، إنك على كل شيء قدير . اللهم إنا نسألك التوبة ودوامها ، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها ، وذكرنا بالخوف منك قبل هجوم خطرتها ، واحملنا على النجاة منها ومن التفكر في طرائفها ، وامح من قلوبنا حلاوة ما اجتنبناه منها ، واستبدلها بالكراهة لها والطعم لما هو بضدها ، وأفض علينا من بحر كرمك وفضلك وجودك وعفوك حتى نخرج من الدنيا على السلامة من وبالها ، واجعلنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها ، وارأف بنا رأفة الحبيب بحبيبه عند الشدائد ونزولها ، وأرحنا من هموم الدنيا وغمومها ، بالروح والريحان إلى الجنة ونعيمها . اللهم إنا نسألك توبة سابقة منك إلينا لتكون توبتنا تابعة إليك منا ، وهب لنا التلقي منك كتلقي آدم منك الكلمات ، ليكون قدوة لولده في التوبة والأعمال الصالحات وباعد بيننا وبين العناد والإصرار والشبه بإبليس رأس الغواة ، واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت ، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت ، فالإحسان لا ينفع مع البغض منك ، والإساءة لا تضر مع الحب منك ، وقد أبهمت الأمر علينا لنرجو ونخاف ؛ فآمن خوفنا ، ولا تخيب رجاءنا ، وأعطنا سؤالنا ، فقد أعطيتنا الإيمان من قبل أن نسألك ، وكتبت وحببت وزينت وكرّهت وأطلقت الألسن بما به ترجمت ، فنعم الرب أنت ، فلك الحمد على ما أنعمت فاغفر لنا ، ولا تعاقبنا بالسلب بعد العطاء ، ولا بكفران النعم وحرمان الرضا .