أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

168

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

اللهم إنك تعلم أني بالجهالة معروف ، وأنت بالعلم موصوف ، وقد وسعت كل شيء من جهالتي بعلمك ، فسع ذلك برحمتك كما وسعته بعلمك ، واغفر لي إنك على كل شيء قدير يا اللّه يا مالك يا وهّاب ، هب لنا من نعماك ما علمت لنا فيه رضاك ، واكسنا كسوة تقينا بها من الفتن في جميع عطاياك ، وقدّسنا بها عن كل وصف يوجب نقصا مما استأثرت به في علمك عمن سواك ، يا اللّه يا عظيم يا علي يا كبير ، نسألك الفقر مما سواك ، والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك ، والطف بنا فيهما لطفا علمته يصلح لمن والاك ، واكسنا جلابيب العصمة في الأنفاس واللحظات ، واجعلنا عبيدا لك في جميع الحالات ، وعلّمنا من لدنك علما نصير به كاملين في المحيا والممات . اللهم أنت الحميد الرب المجيد الفعال لما تريد ، تعلم فرحنا بماذا ولماذا وعلى ماذا ؟ وتعلم حزننا كذلك ، وقد أوجبت كون ما أردته فينا ومنا ، ولا نسألك دفع ما تريد ولكن نسألك التأييد ، بروح من عندك فيما تريد ، كما أيدت أنبياءك ورسلك وخاصة الصديقين من خلقك ، إنك على كل شيء قدير . اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فهنيئا لمن عرفك فرضي بقضائك ، والويل لمن لم يعرفك بل الويل ثم الويل لمن أقر بوحدانيتك ولم يرض بأحكامك . اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا ، وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا ، فكل عز يمنع دونك فنسألك بدله ذلا تصحبه لطائف رحمتك وكل وجد يحجب عنك فنسألك عوضه فقدا تصحبه أنوار محبتك ، فإنه قد ظهرت السعادة على من أحببته وظهرت الشقاوة على من غيرك ملكه فهب لنا من مواهب السعداء ، واعصمنا من موارد الأشقياء . اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم ، وقد أمرتنا ونهيتنا والمدح والذم ألزمتنا ، فأخو الصلاح من أصلحته وأخو الفساد من أضللته ، والسعيد حقا من أغنيته عن السؤال منك والشقي حقا من أحرمته مع كثرة السؤال لك ، فأغننا بفضلك عن سؤالنا منك ، ولا تحرمنا من رحمتك مع كثرة سؤالنا لك ، واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ، يا شديد البطش يا جبار يا قهار يا حكيم ، نعوذ بك من شر ما خلقت ونعوذ بك من ظلمة ما أبدعت ، ونعوذ بك من كيد النفوس فيما قدرت وأردت ،