أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

166

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

لكل شيء . إلهي ستر عني مكاني منك حتى عصيتك وأنا في قبضتك واجترحت ما اجترحت فكيف بالاعتذار إليك . إلهي جذبك لي أطمعني فيك وحجابي عنك آيسني منك ، فاقطع حجابي حتى أصل إليك ، واجذبني جذبة حتى لا أصل بعدها إلى غيرك . إلهي كم من حسنة ممن لا تحب لا أجر لها ، وكم من سيئة ممن تحب لا وزر لها ؟ فاجعل سيئاتي سيئات من أحببته ، ولا تجعل حسناتي حسنات من أبغضته ، فإن كرم الكريم مع السيئات أتم منه مع الحسنات ، فأشهدني كرمك على بساط رحمتك ، ورضّني بقضائك ، وصبّرني على طاعتك فيما أجريت عليّ من أمرك ونهيك وأوزعني شكر نعمتك ، وغطني برداء عاقبتك ، حتى لا أشرك بك غيرك ، وامنن عليّ بالفهم عنك إنك على كل شيء قدير . إلهي معصيتك نادتني بالطاعة وطاعتك نادتني بالمعصية ، ففي أيهما أخافك وفي أيهما أرجوك ؟ إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا ، وإن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء ، فليت شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك ؟ أم كيف أجهل فضلك مع عصياني لك « قاف جيم » سران من سرك وكلاهما الآن على غيرك ، فبالسر الجامع الدال عليك لا تدعني لغيرك ، إنك على كل شيء قدير ، يا اللّه يا فتّاح يا غفّار يا منعم يا هادي يا ناصر يا عزيز هب لي من نور أسمائك ما أتحقق به من حقيقة ذاتك ؛ وافتح لي واغفر لي وأنعم عليّ واهدني وانصرني وأعزني ، يا معز يا مذل لا تذلني بتدبير مالك ، ولا تشغلني عنك بمالك ، فالكل كلك ، والأمر أمرك ، والسر سرك ، عدمي وجودي ووجودي عدمي ، فالحق حقك ، والجعل جعلك ، ولا إله غيرك ، وأنت الحق المبين ، يا عالم السر وأخفى ، يا ذا الكرم والوفاء ، يا ذا الجلال والإكرام ، علمك قد أحاط بعبدك وقد شقي في طلبك ، فكيف لا يشقى من طلب غيرك ؟ تلطفت لي حتى علمت أن طلبي لك جهل وطلبي لغيرك كفر ، فأجرني من الجهل واعصمني من الكفر ، يا قريب أنت القريب وأنا البعيد ، قربك قد آيسني من غيرك ، وبعدي عنك ردني إلى الطلب إليك ، فكن لي بفضلك حتى تمحو طلبي بطلبك ، إنك على كل شيء قدير ، يا قوي يا عزيز . اللهم لا تعذبنا بإرادتنا وحب شهواتنا ، فنشغل أو نحجب أو نفرح بوجود مرادنا ، أو نحزن أو نسخط أو نسلم تسليم النفاق عند الفقد وأنت أعلم بقلوبنا ، فارحمنا بالنعيم الأكبر والمزيد الأفضل والنور الأكمل ، وغيبنا وغيب عنا كل شيء ، وأشهدنا إياك بالإشهاد ، وانصرنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، يا اللّه يا قدير يا مريد يا عزيز يا حكيم . اللهم إنا نسألك بالقدرة العظمى ، وبالمشيئة العليا ، وبالآيات