أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

159

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

والحاصل من هذا كله أن أسرار الأولياء مقيدة بأسرار الشريعة ، فمن أراد نجح مقصده فليقدم الشرعيات ثم يتبعها بما هو من نوعها ، وقد أشار لذلك أبو العباس البوني في كتابه ( قبس الاقتداء إلى وفق السعادة ) حيث قال : من عرف أوراده ، إلى آخره . فانظر واعلم أن الذكر والدعاء لا يبدل قدرا ولا يغير قضاء ، وإنما هو عبودية اقترنت بسبب كاقتران الصلاة بوقتها ، ورتب عليها الإجابة كما رتب ثواب الصلاة عليها . وبالجملة فهو يفيد عين المقصود أو اللطف في القضاء وسهولة الأمر على النفس حتى تبرد حرقة الاحتياج التي هي مقصود الطالب ، فتوجه مفوضا مستسلما حسن الظن باللّه عزّ وجل فيما تطلب ، وأتبع ذلك بالرضا والتسليم وربك الفتّاح العليم . ولنبدأ من الأحزاب بحزب البحر ، لأن الشيخ رضي اللّه عنه نبّه على فضله وأوصى به أصحابه عند موته كما تقدم ، واعتنى به المشايخ كثيرا ، ووضعوا له شروحا وخواص . وقال سيدي زروق في شرحه عليه : واختصاص تسميته بحزب البحر لأنه وضع فيه ومن أجله ، وفيه وقع أول التوجه به ، ولذكر البحور المذكورة لما ذكرت به من أسمائها وأماكنها ولأنه بحر في علمه وخواصه بحيث أنه لو توجه له أحد بالشرح على حقيقته لم يقدر على استيفاء معانيه ، ويكفي في ذلك ما فيه من الفواتح أعني الحروف المرموزة في أوائل السور ، فقال سيدنا علي كرّم اللّه وجهه : إنه لو شاء وقر سبعين بعيرا في معاني كهيعص ، وكذلك القول فيما هو من نوعها . وأما سبب وضعه ، فإن الشيخ سافر في بحر القلزم مع نصراني بقصد الحج فتوقف عليهم الريح أياما فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة فلقنه إياه فقرأه وأمر النصراني بالسفر ، فقال وأين الريح ؟ فقال افعل فإنه الآن يأتيك ، فكان الأمر كما قال ، وأسلم النصراني بعد ذلك . وأما التصرف بهذا الحزب ، فهو بحسب النية والهمة يتصرف به في الجلب والدفع ، وينوي المراد عند قوله وسخر لنا هذا البحر كما سخرت البحر لموسى كذا قال ابن عياد رحمه اللّه فيما رأيت بخطه وهو صحيح . قال ابن عطاء اللّه في لطائف المنن هو ورد بعد العصر والحزب الكبير بعد صلاة الصبح . وحزب الشيخ أبي العباس المرسي بعد العشاء . قلت : ومناجاة حكم ابن عطاء اللّه عند السحر ولكل سر يخصه ، يعرفه المواظب لها في أقرب مدة إذا لازم التقوى والاستقامة دون كثير تكلف ، واللّه أعلم . انتهى من شرح الحزب لسيدي أحمد زروق .