أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
157
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
واعلم أن للشارع في كل باب من المطالب إفادة ، وللأولياء من ذلك زيادة فمن جمع بين إفادة الشارع وزيادة الأولياء كان على اهتداء واقتداء ، ومن أفرد أحدهما كان نقصه بحسب ذلك ، لكن نقص الاهتداء يمنع الإفادة ، ونقص الاقتداء قد لا يضر ، لأنه مقوّ فقط ، والوقوف معه بهجران ما ورد عن الشارع مضر دنيا وأخرى ، فإذا أردت العمل بذكر ورد عن ولي في باب فقدم ما ورد عن الشارع في ذلك ، وسأذكر لك في ذلك سبعة أمثلة : أولها : إذا أردت استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه فقدم عند ركوبه بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ هود : 41 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) [ الزّمر : 67 ] إذ جاء في الحديث أنه أمان من الغرق . الثاني : إذا أردت الخروج من الضيق إلى السعة بما كان يعلمه لأصحابه من قوله « يا واسع يا عليم ، يا ذا الفضل العظيم ، أنت ربي وعلمك حسبي ، إن تمسني بضر فلا كاشف له إلا أنت وإن تردني بخير فلا راد لفضلك ، تصيب به من تشاء من عبادك وأنت الغفور الرحيم » وتقدم ملازمة الاستغفار ، إذ جاء أن اللّه يجعل لملازمه من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ويرزق من حيث لا يحتسب ، واستعمل دعاء الكرب المروي في البخاري « لا إله إلا اللّه الحليم الكريم لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم » وما جاء في سنن أبي داود عن أبي أمامة رضي اللّه عنه الذي اشتكى ديونا وهموما اعترته فعلمه عليه الصلاة والسلام « اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن » إلى آخره ، قال له قله بعد الصبح والمغرب . الثالث : إذا أردت النصر على الأعداء باستعمال ما كان الشيخ يعلمه أصحابه لذلك من قوله : بسم اللّه وباللّه ومن اللّه وإلى اللّه وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون . اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ، واكفنا شرورهم ، حسبي اللّه وكفى ، سمع اللّه لمن دعا ، ليس وراء اللّه منتهى حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وقال يذكر سبعا دبر كل صلاة ، فيقدم عليه ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقوله إذا خاف عدوا قال « اللهم اكفناه بما شئت وكيف شئت » وكان عليه الصلاة والسلام إذا خاف قوما قال « اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم وندرأ بك في نحورهم » . الرابع : إذا أردت السلامة من ظالم تدخل عليه باستعمال ما أشار به الشيخ رضي اللّه عنه من قوله تعالى : وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا