أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
143
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
الجلالة الشريفة مهما أمكن وقدر عليه ، وأقل ذلك ألف مرة في كل يوم ، والاستغفار مائة ، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ما أمكن ، وأقل ذلك مائة ، وكان يرغب في فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويحض عليها ، ويحيل ذوي الحاجات والكربات عليها ، ويوصي بصلاة ركعتين في الليل بالكافرون والإخلاص . فصل في آداب الذكر كما ذكر الشعراني رضي اللّه عنه وهي كثيرة ، ولكن يجمعها عشرون أدبا خمسة سابقة على التلفظ بالذكر واثنا عشر في حال الذكر ، وثلاثة بعد الفراغ من الذكر . فأما الخمسة التي هي سابقة على الذكر فالتوبة ، وحقيقتها ترك العبد ما لا يعنيه قولا وفعلا وإرادة . ثانيها الغسل والوضوء . ثالثها السكوت والسكون ، ليحصل الصدق ، بأن يشغل قلبه باللّه بالفكر دون اللسان حتى لا يبقى خاطر مع اللّه ، ثم يوافق اللسان القلب بلا إله إلا اللّه . رابعها أن يشهد بقلبه عند شروعه في الذكر همة شيخه . خامسها أن يرى استمداده من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه تائب . وأما الاثنا عشر التي في حال الذكر : فالأول الجلوس على مكان طاهر كجلوسه في الصلاة . الثاني أن يضع راحتيه على فخذيه . الثالث تطييب المجلس للذكر بالرائحة الطيبة وكذا ثياب بدنه . الرابع لبس الثياب الحلال الطيب . الخامس اختياره الموضع المظلم إن أمكن . السادس تغميض العينين ، لأنه بتغميض عينيه يسد عليه طرق الحواس الظاهرة ، وسدها يكون سببا لفتح حواس القلب . السابع أن يجعل خيال شيخه بين عينيه ، وهذا عندهم آكد الآداب . الثامن الصدق في الذكر ، بأن يستوي عنده السر والعلانية . التاسع الإخلاص ، وهو تصفية العمل من كل شوب ، وبالصدق والإخلاص يصل الذاكر إلى درجة الصديقية بشرط أن يظهر جميع ما يخطر بقلبه من حسن وقبيح لشيخه ، وإن لم يظهر ذلك كان خائنا وحرم الفتح واللّه لا يحب الخائنين . العاشر أن يختار من صيغ الذكر لفظة لا إله إلا اللّه فإن لها أمرا عند القوم لا يوجد في غيرها من الأذكار الشرعية ، فيذكر بها جهرا بقوة تامة بحيث لا يبقى فيه متسع ويحضر قلبه المعنوي مع معناها . الحادي عشر إحضار معنى الذكر بقلبه على اختلاف درجاته في الترقي ويعرض ما ترقى فيه من الأذواق على شيخه ليعلمه الآداب فيه . الثاني عشر نفي كل موجود من القلب سوى اللّه تعالى بلا إله إلا اللّه ليكون تأثير