أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
127
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
للقلب المشتت هذا ظاهرا ، وأما باطنا فالاعتماد بيد الصدق والإخلاص على حد مستندي الكتاب والسنة ، ليجتمع فيك خصائص الخواص ثم غمض العيون استعانة على خلو الباطن من تصرف المحسوسات هذا ظاهرا . وأما باطنا فتغميض عين الظاهر والباطن عما سوى الظاهر والباطن ، ثم الأخذ بلا إله من الجانب الأيسر الذي هو مشكاة فتيلة القلب النوراني المعنوي مارّا بها من أسفل الصدر إلى الجانب الأيمن ، ثم إلى أعلاه راجعا حتى تصل بها إلى المأخذ الذي أخذ للّه منه ، فيكون المأخذ هو المحط ، والمأخوذ ما تضمنته كلمة النفي ، والموضوع ما تضمنته كلمة الإثبات ، والنفي مصحوبك في ذهابك من أسفل الصدر وفي إيابك من أعلاه راجعا إلى المأخذ فتفارقه بالإثبات . وسر ذلك أن القلب برزخ بين العالم العلوي والسفلي ، ففي أخذك منه إلى أسفل الصدر إشارة إلى استيعاب العالم السفلي بلا إله ، ثم بها في عودك إليه من أعلا الصدر استيعاب أيضا للعالم العلوي نافيا كل ما سوى معنى « لا إله إلا اللّه » . ومن الآداب الترتيل لها على الدوام ما لم يغلب وارد الذكر بحيث أن يقيد ذكرك بمجلس فيكون مختتمه كمفتتحه فتسلم بذلك من التشبيه بأهل الوجد فيها فإن اللّه يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) [ غافر : 19 ] وتتمكن من حسن التأدية للآية كما أنزلت مع التمتع بمعرفة معناها مكررا في كل مرة لذوقك فإنه المقصود من تلاوتها فافهم ومعانيها أي ما يراد بها . أما للعموم فنفي الألوهية عما سواه تعالى ومعنى الإله عند أكثر المتكلمين المعبود بحق . وعند بعضهم : المستغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل ما عداه ، فقولك لا إله إلا اللّه ، لا إله معبود بحق إلا اللّه ، ولا مستغني عن كل ما سواه مفتقر إليه كل ما عداه إلا اللّه . وأما للسالك فمعناها لا مقصود إلا اللّه للمبتدي ، لأن مقتضاه الطلب ، أو لا معبود إلا اللّه للمتوسط ، لأن مقتضاه العبادة ، أو لا موجود إلا اللّه للمنتهي ، لأن مقتضاه الفناء لما سوى اللّه والبقاء به قلت : ولهذا المنتهى أربع حالات : إما أن يكون في توحيد الأفعال فيكون المنفي بلا إله إلا اللّه كل فاعل سوى اللّه ، أو في توحيد الصفات فيكون المنفي بها كل ما عداها أو في توحيد الذات فيكون المنفي بها كل ما سواها أو في توحيد المحمل باعتباره مفصلا فينفي عنه شهود الإجمال بشهود التفصيل . وصاحب هذه الأربعة : هو من لا يشتبه عليه صحة المعتقد الحق على وفق العلم الحق ، من حيث معرفة الواجبات للّه والمستحيلات عليه والجائزات له ، ثم إن الطريق إلى ذلك صعب لعزة بيان المسلك ، وعدم صدق السالك ، وعزة وجود المسلك فيه بالحق ، لكثرة المدعين وغلطهم في الدين ، حبا للرياسة وتشبيها بأهل السياسة ، ونتائجها منها ما يكون مع