أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
126
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وقضائه لحاجة بعض إخوانه ، وأولى صيغ الذكر « لا إله إلا اللّه » بحضور تام وأدب مع المذكور سبحانه وتعالى ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ما معناه « إن اللّه تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني » « 1 » و « أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه » « 2 » فما أشرف هذا المقام . ومن معاني مجالسة الحق سبحانه وتعالى لعبده تقريب رحمته ، وعنايته ومدده وقبضه وفتحه ونور أسمائه وصفاته من عبده ، بحيث إذا صدق في ذكره عمر قلبه بتلك الأسرار وملأه بتلك الأنوار . ومن آداب الذكر على بعض طرق مشايخ الشريعة طهارة الإنسان عن الحدث والخبث وصلاة ركعتين يقرأ في الأولى قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) [ الكافرون : 1 ] وفي الثانية قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] سرا نهارا وجهرا ليلا ، فإذا فرغ من صلاة الركعتين استمر على هيئة جلوسه للتشهد الأخير ، واستغفر اللّه سبحانه وتعالى قائلا : أستغفر اللّه العظيم وأتوب إليه سبعين مرة ، ثم يقرأ الفاتحة إحدى عشرة مرة ، ثم يقول : يا رب أنت اللّه يسّر لنا علم لا إله إلا اللّه كذلك ، ثم يذكر اللّه تعالى خافضا صوته بذكره إلا أن يغلب عليه خاطر فيرفع صوته بقدر ما يدفع ذلك الخاطر ، فإن لم يندفع برفع صوته بالذكر أعاد الاستغفار والقراءة كما سبق ، ثم يذكر . ويتعين على العبد أن يلازم في ذلك سائر أوقاته ، فإن لم يتيسر فعقب الصلاة المفروضة ورواتبها ، فإن لم يتيسر له ذلك فعقب صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء ، فإن لم يتيسر ذلك فمرة في الليل والنهار بحيث لا ينقص كل مجلس عن نصف ساعة والساعة هنا خمس عشرة درجة . وقد وضع سيدي إبراهيم المواهبي الشاذلي في لا إله إلا اللّه رسالة سماها : كتاب ( التفريد بضوابط قواعد التوحيد ) . فلنأت منها هنا بما ذكره في هيئة الذكر ومعنى الكلمة . قال في الجلوس للذكر التربع ، ونتيجته التمكن ، وسر دوام الوضوء هذا ظاهرا . وأما باطنا فإشارة إلى التمكن بكمال اعتدال القابلية ، وإن أحب جلس كالمتحي أي المتشهد حيث لا ألم ، ثم الاعتماد باليدين على الركبتين مع سدل الكمين ، لتقوى في ذلك على الحركة الجامعة
--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، باب الرجل يذكر اللّه وهو على الخلاء . . . ، حديث رقم ( 1224 ) [ ج 1 ص 108 ] . ( 2 ) رواه الطبراني في مسند الشاميين ، حديث محمد بن مهاجر ، رقم ( 1417 ) [ ج 2 ص 319 ] ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، حديث رقم ( 815 ) [ ج 3 ص 97 ] .