أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

124

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

ويرحم اللّه الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن علي الترمذي الحكيم قال : اللهم إنا نتوسل إليك بحبهم فإنهم أحبوك وما أحبوك حتى أحببتهم ، فبحبك إياهم وصلوا إلى حبك ونحن لم نتوصل إلى حبهم فيك إلا بحظنا منك ، فتمم لنا ذلك حتى نلقاك . وقال أبو يزيد البسطامي : إذا رأيت مؤمنا مصدقا بكلام أهل هذه الطريقة فاسأله الدعاء فإنه مجاب الدعاء . وقال أبو عبد اللّه القرشي : من صدق بهذا الأمر فهو ولي ، ومن أدرك منه مقاما أو نال منه حالا فهو بدل . وقال سيدي زروق : اعلم أن من تشبه بقوم كان منهم ، ومن لم يعمل بأعمالهم كان بعيدا عنهم ، وحب القوم بلا اتباع ليس فيه فائدة ولا انتفاع ، انتهى . تنبيه : اعلم أن عدم الاجتماع بالشيخ لا يقدح في محبته بعد أن بلغه مناقبه وطريقته بالتواتر ، فليس لقائل أن يقول : كيف يقتدي به وهو ميت ؟ فإنا نقول : إنما نقتدي بما بلغنا عنه من طريقته وأخلاقه الحميدة لا بصورته الجسمية ، كما أنا نحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ولم نجتمع بهم ، وإنما نقتدي بما بلغنا من آثارهم ا ه . وفي الطراز المذهب لسبط المرصفي سؤال : هل يجوز للشخص أن يعتقد بقلبه ميتا أو غائبا لم يره أو حاضرا ولم يكن بينه وبينه عهد ولا عقد ويقول فلان شيخي أم لا ؟ الجواب : نعم له ذلك إذا اشتهر الشيخ المعتقد فيه بالمشيخة ، وعرف سيره وأدبه وأوراده وما يأخذ به نفسه وأصحابه ، ولا يتوقف على الحضور معه ، ونحن نرجو من اللّه تعالى الاقتداء بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك أئمة أصحاب المذاهب يقتدي بهم كذلك ، فمن أعانه اللّه تعالى على الخير باقتدائه بشيخ أو اتباعه في وظائفه من العبادات ، فما أسعده ا ه . وينبغي لمن انتسب إلى وليّ من أولياء اللّه أن يتشبه به في أصول طريقته وفروعها المهمة ثم لا عليه من دقائقها ، ويعلم أن هذا الولي باب من أبواب اللّه تعالى يقف به ليأتيه من ذلك الباب نفحة رحمة على حسب مراده ، وليكن قصده القرب للّه تعالى دون ما سواه ، ويعظمه تعظيما يرى فيه رضاء اللّه عنه لأنه تعالى ينوب عن وليه إذا فقد ، ويغني عنه إذا شهد ، ذكره نور القلوب ، ومشاهدته مفاتيح الغيوب ، واللّه الموفق للصواب . واعلم أن التشبه يكون في الزي وفي الخرقة وفي العمل ، فالتشبه بهم في الزي جائز لدفع المضرة وغيرها ، لقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ