أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
123
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
سيدي أبو الحسن الشاذلي : سألت اللّه أن يكون القطب الغوث من بيتي إلى يوم القيامة ، فسمعت النداء : يا علي قد استجيب لك . وإلى هذا المعنى أشار الأستاذ سيدي علي وفا بقوله : تلميذهم أستاذ كل زمان ومن خواصهم التربية بالهمة ، والنظر ، كما حكى عن سيدي أبي الحسن : نحن كالسلحفاة تربي أولادها بالنظر . فصل واعلم أن الانتساب إلى الشاذلية وغيرهم يكون بالأخذ عنهم . قال سيدي إبراهيم المواهبي : اعلم أن الأخذ على أربعة أقسام : أحدها أخذ المصافحة ، والتلقين للذكر ، ولبس الخرقة ، والعذبة للتبرك أو للنسبة فقط . وثانيها أخذ رواية ، وهي قراءة كتبهم من غير حلّ لمعانيها ، وهو قد يكون للتبرك أو للنسبة أيضا فقط . وثالثها أخذ دراية ، وهو حل كتبهم لإدراك معانيها كذلك فقط من غير عمل بها ، فهذه الأقسام الثلاثة لا وجود في الغالب لغيرها ، وليس على الآخذ حرج في تعدد الأشياخ فيها بالغا ما بلغوا . ورابعها أخذ تدريب وتهذيب وترقّ في الخدمة بالمجاهدة للمشاهدة ، والفناء في التوحيد والبقاء به ، فلا يتعدى المقتدي به إلا بإذنه أو بفقده ، وهو المراد العزيز وجوده أيها الأحباب ، انتهى . قلت : وهو الذي عليه المعول في هذا الطريق ، كما تقدم أن الشاذلية معولهم على الصحبة الصالحة مع الاهتداء ، والمحبة الصادقة مع الاقتداء . قلت : ويصح الانتساب أيضا بالمتابعة والمتاركة ولو في شيء يسير مع المحبة لهم ، كتلاوة حزب من أحزابهم . والدليل على ذلك قول الشيخ : من قرأ حزبنا هذا فله ما لنا وعليه ما علينا . قال ابن عباد : فله ما لنا يعني من الحرمة ، وعليه ما علينا يعني من الرحمة . قال سيدي زروق : والذي يظهر من قوة الكلام أن ذلك إثبات بأنه في حوزة الشيخ ودائرته بما هو أعم من الحرمة والرحمة ، وهذا جار في كل أحزابه وجميع طريقته ، لأنه إذا كان الإيمان بطريقهم ولاية فكيف بالدخول فيها بأدنى جزء ؟ نعم ولا يستعمل ذلك أحد إلا بعد المحبة لهم ، ومن أحب قوما حشر معهم ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلم للرجل الذي سأله عن المرء يحب القوم ولم يلحق بهم « أنت مع من أحببت » « 1 » .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .