أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

122

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

محفوظين في أحوالهم ، محافظين على أعمالهم ، قد انفتق في قلوبهم أسرار العلوم ، ولاح لهم حقائق الحكم والفهوم ، فترى أحدهم في صفة العامي وهو يلهج بالحقائق ، وينطق بالحكم والدقائق ؛ مما يعز وجوده لأرباب الانقطاع والخلوات ، وأهل التجلي والمشاهدات ، وهذا يدل على كثرة الأنوار وحصول العناية ، وأنهم في صون وحماية . فانظر رحمك اللّه بعين الأدب إلى هذه الطائفة أرباب المقامات السنية ، وإلى ما خصهم اللّه به من العلوم اللدنية والمنازلات العرشية . وعليك بحبهم ، فعسى تظفر بقربهم ، وتدخل حماهم ، وتصير من حزبهم ، كما قال ابن عطاء اللّه السكندري : تمسك بحب الشاذلية تلق ما * تروم وحقق ذاك منهم وحصل ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم * نجوم هدى في أعين المتأمل ولا تحتجب عنهم بلبس لباسهم * فأنوارهم في السر تعلو وتنجلي وجاهد تشاهد كي تراهم حقيقة * فما فقدوا كلا ولكن بمعزل على كل غير ليس ينحو طريقهم * مطيع لشيطان غوى وأندل وما حجبوا إلا عن كل أكمه قد عدا * عميا عن البدر المنير المكمل تراهم إذا جليت مرآتك التي * تعاينها محجوبة بتغفل هم أهل بيت للفضائل قد حووا * فيا حبذا بيت حوى كل أفضل وخذ عنهم وصف الكمال لعل أن * تحوز مقاما للسماك الأعزل فهم قادة للّه جلّ جلاله * وهم مطر يسقى به كل أمحل وهم رحمة منشورة وكرامة * وهم مرهم يشفى بهم كل معضل وقال سيدي محمد المغربي : الشاذلية قادرية وقتهم * قد خصصوا بحقائق العرفان يهنيهم ما قد علاهم منة * من نور معرفة وعلم بيان صرح بذكر فضلهم تحظى بما * قد شاهدوا من فضله بعيان ومن خواصهم ما قاله الأستاذ رضي اللّه عنه : قيل لي : يا علي ما شقي من رآك بعين المحبة والتعظيم ولا من رأى من رآك ، ولو شئت لأطلقت ذلك إلى يوم القيامة . وكان سيدي شمس الدين الحنفي يقول : إن أدنى رسل الشاذلية لمن عاداهم العمى والكساح وخراب الديار وأنا منهم . وكان يقول : خصت الشاذلية بثلاث ، لم تحصل لأحد قبلهم ولا بعدهم ، الأول أنهم مختارون من اللوح المحفوظ . الثاني أن المجذوب منهم يرجع إلى الصحو . الثالث أن القطب منهم إلى يوم القيامة . قال