أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

120

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

واحدة من هذه فقد أخطأ طريقه ، وحرم توفيقه ، ونفوذ العزمة شأن الأمير وإلا كان في محل التقصير ، وحسن الخدمة شأن العابد وإلا كان متلاعبا متهاونا ، وحفظ الحرمة شأن الفقيه وإلا كان فقهه رسما لا حقيقة ، وشكر النعمة لازم كل ذي جد وأولى الناس السلاطين ، لأنهم في محل النيابة . وأركان الشكر فرح بالمنة ، وقيام بما أمكن من الحق ، ونفي ما يغير في وجه الفضل ، والذي يجب لكم علينا حسن نصيحة واضحة بحسب الإمكان ، ودعوة صالحة على أي وجه كان ، والإكرام عند الملاقاة ، والسمع والطاعة في عموم الأوقات والسلام ، والحمد للّه على التمام . وقد انتهت رسالة الأمهات ، وهي رسالة الأصول عمدة في طريق الشاذلية ، فاحتفظ بها . وقد تقدم قبل كلام سيدي أبي الحسن الشاذلي مبنى طريقته في كلام ابن عطاء اللّه في لطائف المنن قال فيها : وكان لا يحب المريد الذي لا سبب له ، وكان يدل المريدين على الاجتماع على حبه ، ولا يلزم المريد أن يرى غيره . وكان إذا دخل المريد في أوراد بنفسه وهواه أخرجه عنها ، وكان مكرّما للفقهاء ولأهل العلم وطلبته إذا جاؤوه . ومن طريقه في اللباس الإعراض عن لبس زي ينادي على سر صاحبه بالإفشاء ، ويفصح عن طريقته بالإبداء ، ومن لبس الزي فقد ادعى ؛ ولا تفهم رحمك اللّه أننا نعيب بهذا القول على من لبس زي الفقراء ، بل قصدنا أن لا يلزم كل من كان له نصيب مما للقوم أن يلبس ملابس الفقراء ، فلا حرج على اللابس ولا على غير اللابس إذا كان من المحسنين ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [ التّوبة : 91 ] . وأما لبس اللباس اللين ، وأكل الطعام الشهي ، وشرب الماء البارد ؛ فليس القصد إليه بالزي يوجب العتب من اللّه إذا كان معه الشكر . قال : إن اللّه لا يعذب على راحة يصحبها التواضع ، ولكن يعذب على تعب يصحبه الكبر ا ه . وقال بعض المشايخ : إن العمدة في طريق الشاذلية الصحبة الصالحة مع الاهتداء ، والمحبة الصادقة مع الاقتداء ، وأما تلقين الذكر وإرخاء العذبة فلها عندهم أصل صحيح ا ه . فقد تبين لك من جميع ما تقدم أن مبنى طريقتهم على الكتاب والسنة . وترك المعاصي ، وفعل الواجبات ، واتباع السنن المأثورة حتى قال بعضهم : للحالف أن يحلف ولا يستثنى أن طريق الشاذلي كان عليه بواطن الصحابة ، ولذا قيل في وصف الشيخ رضي اللّه عنه إنه مسهل الطريقة على الخليقة ، لأن طريقته أسهل الطرق وأقربها ، وقد تقدم أن أهل اليمن بنوا طريقهم على رؤية الحق والفناء فيه من أول قدم ؛ فهم يتنعمون من أول قدم وتقدم أيضا طريق رؤية الحق من أول قدم ؛ والعمل على ذلك بالانحباس إليه وهو طريق الشاذلية ومن نحا نحوهم . وأيضا مبنى