أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

119

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

ضلالة والضلالة وصاحبها في النار » « 1 » وقال جلّت قدرته : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : 153 ] وقال سبحانه : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [ القصص : 50 ] فاطلبوا الحق بالدليل تسعدوا ، وإياكم واتساع الرأي والتأويل فتبعدوا . واعلموا أن اللّه لا يسأل الخلق عن قضائه وقدره ، ولا عن ذاته وصفاته ، ولا عن أمره ونهيه ، فالزموا أورادكم وراعوا أوقاتكم ، وجاملوا إخوانكم ، واخدموا المسلمين ما أمكنكم . وإياكم وترّهات البطالين الذين ينسوكم عن اللّه بذكر قصوركم وتقصيكم ، وينقصون عليكم طريقكم ؛ فما هي إلا الفرائض المشهورة تؤدى ، والمحرمات المعلومة تترك والسنن المأثورة تتعاهد ، وشكر ما قلّ وجل من النعمة واللجأ إلى اللّه في كل ملمة ونعمة ، والفتح من اللّه ، فإنما على العبد الأسباب ، وعلى اللّه فتح الباب وأي فتح أعظم مما أنتم فيه من الاستناد لجناب اللّه ، والمحبة لأولياء اللّه ، فالحمد للّه على ذلك ، وهو المرجو لتكميل ما هنالك . وأوصيكم بوصية مباركة وهي أن تسلموا لكل أحد ما هو فيه من أعمال وأحوال وعلوم ولا تنازعوه بل تتركوه وما دفع إليه ، فمراد الحق منه ما هو عليه ، ولا تقتدوا بغير ما صح في الكتاب والسنة وحسن دعاء وغيره فلكم أن تأخذوا بما اتضح معناه من الأدعية الواقعة للأولياء كالشاذلي ونحوه ، ولابن سبعين وشبهه . وجانبوا طريقة البوني كل المجانبة ، وكذا كتب الحاتمي فإنها قواطع ، وكذا كتب الغزالي فإنها متلفة إلا مع غيرها ، ودعوا الإكثار من النوافل إلا في الندرة ، فإن ذلك مما يخل . وإياكم وتتبع الفضائل فإنه مدهش ، وعليكم بالجماعة والألفة ، ولاحظوا في ذلك قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ [ آل عمران : 103 ] الآية ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [ المائدة : 11 ] الآية ، ونستودعكم اللّه ظاهرا وباطنا والسلام . وقال رضي اللّه عنه أيضا فيما كتب به لبعضهم إثر أذكار لقنه إياها : واعلم أيدك اللّه وحماك ، وأصلح آخرتك ودنياك ، أن مدار أمر الدين على خمس هي أصوله الباطنة : علو الهمة ، ونفوذ العزمة ، وحسن الخدمة ، وحفظ الحرمة ، وشكر النعمة ؛ فمن رفع همته أعلا اللّه درجته ، ومن أنفذ عزمته أوجب اللّه كرامته ، ومن أحسن خدمته يسّر اللّه طاعته ، ومن حفظ الحرمة حفظ اللّه حرمته ؛ ومن شكر النعمة تمم اللّه عليه نعمته ، فعلو الهمة شأن الفقير الصادق ولذلك لا يطمع ولا يرفع ولا يتبع ولا يخضع ، ومتى ترك

--> ( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب صفة خطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . ، حديث رقم ( 1785 ) [ ج 3 ص 143 ] ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر وصف الفرقة الناجية . . . ، حديث رقم ( 5 ) [ ج 1 ص 178 ] . ورواه غيرهما .