أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
114
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : ما سلم من النفاق عبد يعمل على الوفاق . وقال أيضا : أوصاني حبيبي وقال : لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب اللّه ، ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية اللّه ، ولا تصطف لنفسك إلا من تزداد به يقينا وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ ص : 24 ] انتهى وهو عجيب . الرابع : صحبة أهل المعرفة والعلم ، الذين يبصرونك بعيوب نفسك ، ويدلونك على ربك ، فقد قال سيدي عبد السلام رضي اللّه عنه : من دلك على غير اللّه غشك ، ومن دلك على العمل فقد أتعبك ، ومن دلك على اللّه فقد نصحك . قلت : وذلك بأن يحصل على اللجأ إليه في المبادي ، والشكر إليه في المناهي ، والرضا عنه في الواردات ، والصبر له في المكاره ، والتسليم في الأقدار ، وإيثار حقه على كل شيء وفي كل شيء . قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه : لا تصحب من يؤثر نفسه عليك فإنه لئيم ، ولا من يؤثرك على نفسه فإنه قلّ ما يدوم ، واصحب من إذا ذكر ذكر اللّه ، فاللّه يغني به إذا شهد ، وينوب عنه إذا فقد ، ذكره نور القلوب ، ومشاهدته مفاتيح الغيوب . قلت : علامته الإعراض عن كل شيء سوى مولاه بحيث لا يبالي بالخلق في إقبال ولا إدبار وإن كان يتأثر بهم ، فلا يرجع إليهم عند الحاجة ولا يعتب عليهم عند اللجاجة لوقوفه مع مولاه في كل أحواله . الخامس : مجانبة أهل الغرة والإغرار ، فقد قال سهل رضي اللّه عنه : احذر صحبة ثلاثة أصناف من الناس : القراء المداهنين ، والمتصوفة الجاهلين ، والجبابرة النافلين . قلت : فمن ابتلى بهؤلاء ، فليعامل الأولين بالتعظيم والإكرام ، والآخرين بالتسليم والاحتشام ، والآخرين بالحذر والاستسلام مع خلو قلبه منهم وإلا هلك دنيا وأخرى . وقال بعض المشايخ : الإخوان ثلاثة : أخ لدينك فلا تراع فيه إلا الدين ، وأخ لدنياك فلا تراع فيه إلا حسن خلقه ، وأخ لتأنس به فلا تراع فيه إلا السلامة من شره . قلت : وهؤلاء لا بد منهم فالزم أدبهم تفلح وإلا كنت ضحكة في دينك ودنياك . وقال ابن عطاء اللّه رضي اللّه عنه : لا تصحب من لا ينهضك حاله ، ولا يدلك على اللّه مقاله . قلت : وهو من سوى العارف ، وهذا في باب الصداقة والانتفاع ، واللّه أعلم .