أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

103

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

والاضطرار ، فاحذر في الاعتصام باللّه أن ترى قدرة أو إرادة أو حكما أو أثرا في شيء على شيء أو في شيء أو من شيء أو لشيء . وأما الاستعانة باللّه لا تتخذ العلم سببا ولا المسبب إليه سببا ولا الأول والآخر ، وغرق الكل في العلم والقدرة والإرادة والكلمة ، كما غرقوا الدنيا في الآخرة والآخرة في السابقة والسابقة في الحكم والحكم في العلم الأزلي . وأما الهجر للمعصية فالهجر حتى تنسى ، وحقيقة الهجر نسيان المهجور هذا في صورة الكمال ، فإن لم تكن كذلك فاهجر على المكايدة والمجاهدة ، فإن اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . وأما حسن مجاورة أمر اللّه فبالذكر والفكر والحفظ والمبادرة والتفقد لأمر اللّه . وإذا عارضك ذنب أو نقص أو سهو أو غفلة ، فاستغفر اللّه من ظلمك بنفسك ، ومن سوء عملك بعظيم جهلك ، ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفورا رحيما . فصل في الظلم قال رحمه اللّه : الغل ربط القلب على الخيانة ، والمكر والخديعة والحقد مثله ، وهو الشد على ما ربط عليه أن ينسى ، ولا يغفل عنه . وقال رضي اللّه عنه : اتق اللّه في الفاحشة جملة وتفصيلا ، وفي الميل إلى الدنيا صورة وتمثيلا . فصل في العقوبات قال رحمه اللّه : العقوبات أربع : عقوبة بالعذاب ، وعقوبة بالحجاب ، وعقوبة بالإمساك ، وعقوبة بالهلاك ، هلاك للسر في المطلوب ، فعقوبة العذاب من جهة المحرمات ، وعقوبة الحجاب هي لأهل الطاعات ، فتكون عقوبة من جهة سوء الأدب ، وعقوبة الإمساك تكون من جهة المراكنات ، وعقوبة الإهلاك تكون من جهة الاستعجال والقلق ، فربما يبدل له ذلك فيهلك السر . وقال رحمه اللّه : لا تحتجب بالفضل عن المتفضل ، قلت : يا رب كيف هذا ؟ قال : اعلم أنه سبق وجودك وجود علمك والشكر علمك ، وسبق وجودك ما ظهر من