أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

102

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وأعوذ بك من الشر كله ، فإنك أنت اللّه الغني الغفور الرحيم ، أسألك بالهادي محمد صلى اللّه عليه وسلم إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) [ الشّورى : 52 ، 53 ] مغفرة تشرح بها صدري ، وتضع بها وزري ، وترفع بها ذكري ، وتيسر بها أمري ، وتنزه بها فكري ، وتقدس بها سري ، وتكشف بها ضري ، وترفع بها قدري إنك على كل شيء قدير . وقال رضي اللّه عنه : الصلاح أسهل شيء لمن يسره اللّه إليه لا تعلم في نفسك إرادة للشر وأنت من الصالحين . وقال رضي اللّه عنه : رأيت جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجماعة من أجناد هذا الوقت فجعلت أنظر تارة إلى هؤلاء وتارة إلى هؤلاء فخرج إليّ واحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أليس في ذكر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعمالهم ما يكفيك عن ذكر هؤلاء وأفعالهم ولكن هم الرزق وخوف الخلق ونصرة النفس وإرادة الشر واتباع الهوى وقطع الخير كله ونصرة النفس إجابتها إلى مجابها . فصل في المعصية قال رحمه اللّه : من فارق المعاصي في ظاهره ، ونبذ حب الدنيا من باطنه ، ولزم حفظ جوارحه ومراعاة سره أتته الزوائد من ربه ، وكل به حارسا يحرسه من عنده ، وجمعه في سره ، وأخذ اللّه بيده خفضا ورفعا في جميع أموره ، والزوائد زوائد العلم واليقين والمعرفة . وقال رحمه اللّه : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : هدى السنة من آمن باللّه واليوم الآخر ، وأعرض عن الدنيا ، وأقبل على الآخرة ، وعزم أن لا يعصي اللّه وإن عصاه استغفر وتاب وأناب ، فقال : تاب من معصية اللّه وأناب إلى طاعة اللّه . وقال رحمه اللّه : إذا أردتم خير الدنيا والآخرة ، وكرامة المغفرة والرحمة ، والنجاة من النار ، والدخول في الجنة ، فاهجر معصية اللّه ، وأحسن مجاورة أمر اللّه ، واعتصم باللّه ، واستعن باللّه واستغفر اللّه ، وتوكل على اللّه إن اللّه يحب المتوكلين ، قال له القائل : اشرح لي كيف أتوكل على اللّه وكيف أعتصم باللّه وكيف أستعين باللّه ؟ قال : من تعلق بشيء واستند إليه أو توكل عليه أو اعتمد على كل شيء سوى اللّه فليس بمتوكل ، فالتوكل وقوع القلب والنفس والعقل والروح والسر والأجزاء الظاهرة والباطنة على اللّه دون شيء سواه ، والاعتصام باللّه التمسك به واللجأ إليه