أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

101

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وقال رحمه اللّه : يا من بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه أجيرني مما أرهقني ، فقيل لي : لا تهرب إلى اللّه في الجزع والسخط فيمقتك اللّه ، فقلت : ضيق على هذا الأمر ، فقالوا : نحن قدرنا عليك لنربيك ونعلمك ونريك ثم قال : انف المنافع والمضار عنهم لأنها ليست منهم ، واشهدها مني فيهم ، وفر إلي منهم بشهود القدر الجاري عليك وعليهم أو لك ولهم ، ولا تخفهم خوفا تغفل به عني وتنسني وترد القدر إليهم ، وكل خوف يردك إلى اللّه رد الرضا فصاحبه محمود ، وكل خوف يردك إلى غيره فهو مذموم أو ناقص ملوم ، فإن وصل إليك شيء بقدر اللّه بسببهم فكن صابرا أو مسلما أو راضيا أو شاكرا أو محبا أو منيبا . فصل في الشر قال رحمه اللّه : أصول الشر ستة : استبدال إرادة الخير بإرادة الشر ، واستبدال التعلق باللّه : التعلق بمخلوق دون اللّه ، واستبدال حسن الظن باللّه ، وبرسوله : بسوء الظن باللّه وكرمه وبرسوله ، وكمون الدعوى ، وحب الدنيا ومتابعة الهوى . وقال رضي اللّه عنه : يقول اللّه عزّ وجل : أنا وعزتي وجلالي لك ما لم تستبدل إرادة الخير بإرادة الشر أو تستبدل حسن الظن بكرمي بسوء الظن بي أو تستبدل التعلق بي بالتعلق بمخلوق دوني ، فإن فعلت ذلك تخليت عنك ووكلتك إلى نفسك ووليتك ما توليت وأصليك جهنم وساءت مصيرا فمن تاب تاب اللّه عليه ، ومن استغفر غفرت له وأنا الغفور الرحيم . ثم قال : وعزتي لولا خصلتان فيك لأهلكت بذنوبك الأمة ، قلت : وما هما ؟ قال : رحمتي أحب إليك من طاعتي ، واستغفارك أكثر لديك من معصيتي فيهما سبقت السابقين ولم أدرك إلى المقتصدين ولم ألحقك بالظالمين . ثم قال قل : أعوذ باللّه من كمون الدعوى وإرادة الدنيا ومتابعة الهوى . ثم قال : احفظ هذه الست فهن أصول الشر كله ، واستعذ باللّه إنه هو السميع العليم . قال رحمه اللّه : حصون القلب من الشر أربعة : ارتباط القلب مع اللّه وبغض الدنيا وأن لا تنظر بعينيك إلى ما حرم اللّه ، وأن لا تنقل قدميك حيث لا ترجو ثواب اللّه . وقال رحمه اللّه : إذا أردت أن تغلب الشر كله وتلحق الخير كله ولا يسبقك سابق وإن عمل ما عمل فقل : يا من له الأمر كله وبيده الخير كله أسألك الخير كله