أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
100
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وقال رحمه اللّه : كل مصيبة يرجى ثوابها ولا يخاف عقابها فليست بمصيبة إنما المصيبة ما لا يرجى ثوابها ويخاف عقابها . وقال رحمه اللّه : على كل مصيبة نزلت إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] « اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها » قال : فألقى إليّ أن أقول واغفر لي سيئها وما كان من توابعها وما اتصل بها وما هو محشو فيها وكل شيء كان قبلها وما يكون بعدها ، فقلتها فهانت عليّ ، فلو أن الدنيا كلها كانت لي في ذلك الوقت وأصبت فيها لهانت علي ، ولكان ما وجدت من برد الرضا والتسليم أحب إليّ من ذلك كله . وقال رحمه اللّه : رأيت في النوم صائحا يصيح من جو السماء ، وإنما تساق لرزقك أو لأجلك ، أو لما يقضي اللّه به عليك ، أو بك أو لك وهي خمسة لا سادس لها ، فاتق اللّه أينما كنت ، ولا تعدل بالتقوى شيئا ، فإن العاقبة للمتقين فالحق يحبهم ويحبونه ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ المائدة : 54 ] أعوذ باللّه من سوء القضاء ، ومن جزع النفس عند ورود البلاء ، ومن الفرح والحزن والهم والغم في الشدة والرخاء . وقال رحمه اللّه : سمعت قائلا يقول : ما صبر من أحسن ، ولا سلم من تكلف ، ولا رضي من سأل ، ولا فوض من دبر ، ولا توكل من دعا ، وهي خمسة وما أحوجك إلى هذه الخمسة أن تموت عليها فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] فزدني من فضلك وإحسانك واجعلني من الشاكرين لنعمائك . وقال رحمه اللّه : كل شهوة تدعوك إلى الرغبة في مثلها فهي عدة للشيطان وسلاحه ، وكل شهوة تدعوك إلى الطاعة للّه والرغبة في سبيل الخيرات محمودة وكل حسنة لا تثمر نورا وعلما في الوقت فلا تعد لها أجرا ، وكل سيئة أثمرت خوفا وهربا إلى اللّه تعالى ورجوعا إليه فلا تعد لها وزرا . وقال رحمه اللّه وقد شكى إليه الناس ما هم فيه من الظلم ، فقال : اللهم إنا برآء من جور الجائرين ، وظلم الظالمين وإنا محبون لعدلك فلا تجر علينا بسخطك إنك على كل شيء قدير . وقال رحمه اللّه يحكي عن أستاذه رحمه اللّه أنه قال : شيئان قلّ ما ينفع معهما كثرة الحسنات : سيئتان : السخط لقضاء اللّه ، والظلم لعباد اللّه . وحسنتان قلّ ما يضر معهما كثرة السيئات : الرضا بقضاء اللّه ، والصفح عن عباد اللّه .