أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

10

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وتسامت عن انقباض يوقع في الانكماش وسوء الظن ، ويحجب عن روح الرجاء ولذاذة الشوق والطلب وتناءت عن انبساط ينزل بصاحبه عن مقام الاحتشام والحياء ، ويؤول به إلى سوء الأدب ، فاستوت بتوفيق اللّه تعالى في نقطة الاعتدال ، وظفرت بهداية اللّه دون كثير من الطرق بوصف التوسط والكمال . ثم قال : وأما جلالة هذا السيد الكبير سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، فهو أمر قد ظهر وانتشر ، وشاع في البدو والحضر ، وهو أستاذ هذه الطريقة ، وأس طريقهم ، وحامل لواء جيشهم ، وعلى يده بسقت أغصانها ، وأينعت ثمارها ، وبعناية اللّه تعالى وعظيم همته رسخت أصولها ، وفاحت أزهارها وبما أودع اللّه فيه وخصه من النور المحمدي هتف حمائمها ، وانهزم جيش ظلام غوايتها ، وطلعت في نهار شهودها شموس معارفها ، وفي ليل رجوعها إلى خدورها أقمارها ، ظهر رضي اللّه عنه ونشر أنوار أشياخه المتقدمين ، وأسس القواعد لأتباعه المتأخرين ، أجمع على إثبات ولايته وعظم خصوصيته من كان في زمانه من أولياء اللّه العارفين ، واعترف بعلو منزلته من عاصره من أكابر علماء الدين . وقال الشيخ العارف باللّه شهاب الدين أحمد بن الشيخ فخر الدين بن أبي بكر اليمني القرشي في ترجمة أستاذه واحد الزمان العارف باللّه سيدي علي بن عمر القرشي الشاذلي ما نصه : وأول أقطاب هذه الأمة سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ثم واحد بعد واحد إلى أن وصل هذا المقام إلى الشيخ الإمام ، القطب الغوث الفرد الجامع ، سيدي عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه ، فتصرف بأمر اللّه وتحرك بإذنه ، وحكم في خلقه بحقه ، فولى وعزل ، وهدى وخذل ، وأحيا وقتل ، وأمرض وشفى ، ومنع وأعطى ، ووصل وقطع ، وحمى ودفع ، وصلب وحجب ، وأعطى المحب ما طلب ، وفعل بأمر اللّه ولا عجب ، ثم من بعده حكم الإله بإخفاء المقام وعزته ، وصونه وفيضه على الدوام ، وإخفائه جلّ وعلا عن الخلق لحكمة من اللّه الملك الحق ، ثم من بعده ظهر هذا الولي الكبير ، ذو النور الكثير ، القطب الشهير ، صاحب المنهل العذب الشريف ، الحسني الفاطمي المحمدي أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، فظهر بالخلافة الكبرى ، والولاية الكثرى ، والقطبية العظمى ، والغوثية الفردانية ، وخصه اللّه تعالى بعلوم الأسماء ، ومنّ عليه بأعلى مقامات الأولياء ، وأخص خصوصيات الأصفياء ، وانفرد في زمنه بالمقام الأكبر ، والمدد الأكثر ، والعطاء الأنفع ، والنوال الأوسع ، وتصرف في أحكام الأولياء ومددها بالإذن والتمكين ، وانفرد بسؤددها حق اليقين ، وأمدّ الأولياء أجمعين وأمّ بالصديقين ، ونال مقام الفردانية الذي