حسن بن موسى القادري

96

شرح حكم الشيخ الأكبر

وأمّا غير الواصل فهو ماش على المقامات لا مجاوزها ، وقال الولي الكامل الشيخ رسلان الدمشقي رضي اللّه عنه وعنا وعن الأمة ببركته : ( ما دمت أنت فأنت مريد ، فإذا أفناك عنك مولاك فأنت مراد ) فعلى هذا المريد هو الذي يدّعي الوجود لنفسه ، ويقول : أنا ، والمراد هو الذي فنى عن وجوده وإرادته ، ولا يقول : أنا أبدا والمال واحد والعبارات مختلفة متنوعة ، لكن الحق أن المريد غير واصل والواصل هو المراد ؛ لأن كل من سلك بنفسه ما دام في السلوك بالنفس فهو غير واصل ، وإذا صار سلوكه بربه فهو واصل . * * * مطلب في قول أبي يزيد « 1 »

--> ( 1 ) ذكره الشيخ الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء وترجمه فأحسن ، وقال : ومنهم التائه الوحيد القائم الفريد البسطامي أبو يزيد تاه فغاب ، وهام فآب ، غاب عن المحدود وآب إلى موجد المحسوسات والمعلومات ، فارق الخلق ووافق فأيد بإخلاء السر وأمد باستيلاء الذي إشاراته فانية ، وعباراته كامنة لعارفيها صائنة ، ولمنكريها فاتنة . اسمه طيفور بن عيسى بن شروشان وكان جده مجوسيا فأسلم وكان سبب إسلامه على ما ذكره شيخ المشايخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الداستاني البسطامي قدس اللّه روحه أنه كان يخالط شروشان ولد إبراهيم الذي ورد بسطام في أول الإسلام فلام إبراهيم ولده وأنكر عليه صحبة شروشان ، وقال له : رجل مجوسي تصاحبه ؟ فقال لوالده : هو رجل مرضي الخصال لا يرد السؤال عن السؤال سخي وفي وإنما أحبه لذلك ، فقال له والده : قل له : إن أبي يجيئك ضيفا ، فأخبره فقال : نعم إن فعل فعلي الهدية والكرامة ، فلما حضر إبراهيم وأحضر شروشان الطعام . قال له : لا آكله حتى تعطيني مرادي وتقضي حاجتي . قال : وما ذاك ؟ . قال : أن تسلم . قال : أفعل وكرامة ، وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده رسوله ، فكان هذا سبب إسلامه . وقد كثر اسم طيفور في قبيلته وقومه في يومه وغير يومه ، وفي الأجانب من كل جانب كانوا يسمون باسمه ويكنون بكنيته تبركا واستسعادا ، ولكن هو ذلك الطيفور الذي هو نور على نور ، ولا زال المشايخ المتقدمون في عصره يزورونه ويتبركون بدعائه وهو عندهم من أجل العباد والزهاد وأهل المعرفة باللّه . قد فاق أهل عصره بالورع والاجتهاد ودوام الذكر للّه تعالى حتى بال الدم من خشية اللّه تعالى . قال الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي رحمه اللّه : مات أبو زيد عن ثلاث وسبعين سنة ، وهو من -