حسن بن موسى القادري

90

شرح حكم الشيخ الأكبر

حقائق الممكنات ، وهذه النسبة أمر اعتباري ، ويقال بهذا الاعتبار : أن الذات أمر اعتباري أيضا ؛ لأن الذات المأخوذة بهذه النسبة تكون من الأمور الاعتبارية إن كانت في نفسها من الأمور الحقيقية ، وإن الأرواح في الحقيقة لا تعدد فيها ؛ لأن الروح من أمر الرب وأمر الرب لا تعدد فيه فهو كالماهية الكلية المعقولة نحو حيوان ناطق فإنه واحد بذاته لا تعدد فيه ، لكن بظهوره في الأفراد الإنسانية من الزيد والبكر والعمر والخالد إلى ما لا يتناهى وتعينه بتعيناتها يصير متعدد ، فكذا الروح ماهية واحدة تتعد بتعدد المظاهر . وما تقدم من أن الذات بالاعتبار تكون أمرا اعتباريا مبني على أن الحق تعالى لكونه العلي لنفسه له الكمال الذي يستغرق جميع الأمور الوجودية ، والنسب العدمية في ذاتها إضافية ، أو سلبية بحيث لا يفوقه نعت منها سواء كانت محمودة أو مذمومة شرعا أو عرفا أو عقلا فتصح إضافة المذام كالمحامد إليه تعالى ؛ لأن الإضافة إليه كالإكسير ينقلب به النقصان كمالا فتصير المذمة محمّدة ، والمضاف إليه تعالى إنما هو ذوات المذام مجردة عن صفة المذمة . قال الجامي رحمه اللّه في شرح الفصوص : « إن كل موجود صورة حقيقة مخصوصة ومظهر اسم خاص من الأسماء الإلهية ، ويكون ظهور أحكام تلك الحقيقة وآثار الاسم الظاهر فيه محمّدة وكمالا له ، وإن كان بالنسبة إلى من لا يلائمه مذمة ونقصانا ، ويكون عدم الظهور والخلل فيه بالعكس كالهداية للأنبياء والأولياء الكاملين والإضلال للشياطين فكل منهما كمال نسبي بالنسبة إلى ما خلق له لا إلى ما يقابله ، أو يضاده فمنشأ المذمة إنما هو خصوصية المحل المقتضية لعدم الملائمة فالحق بذاته مستغن عن الكل ، وبحسب شروطه مقتض للكل ، ويكون كل في محله مقتضى حكمته ودليل قدرته وفضيلة حيطته وآية

--> - فعلي أولي ، والعلم الفعلي المذكور يسميه الحكماء بالعناية الأزلية التي وجد العالم بها على اعتبار أن العلم عين الذات : أي الذات إذا تعلقت بالمعلومات تسمّى علما ، لا أن الصفة نفس الذات كما يتوهم ، وقس الباقي من الصفات على ذلك ، وقد أشير إلى ما ذكرناه من أن الأعيان مع استعداداتها كانت عن التجلّي الذاتي بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من وجد خيرا فليحمد اللّه » ، حيث أن ذلك كان بفضله تعالى من غير دخل لشيء من الأشياء في ذلك ، واللّه أعلم . وانظر : كشف الأسرار ( ص 184 ) بتحقيقنا .