حسن بن موسى القادري

78

شرح حكم الشيخ الأكبر

فأخرج أنت عن هواك حتى تخلص عن ورطات كثيرة ، وإذا أخرجت عن هواك فلا تبقى لك نية في شيء تكون أنت حقا تحت قهر الأمر ، ومن كان مقهورا فهو بربه ، ومن كان بربه لا يفته شيئا من أدبه ، ولم يتوقف له شيء من مطلبه فهو في أمن من اللّه لا يخاف من شيء ولا يخوفه شيء . 7 - خف من كل مالك فيه نية . ولو كان طاعة ، ولا تخف مما أنت مقهور فيه ولو كان معصية . وهو الذي أشار إليه بقوله : ( خف من كل مالك فيه نية ) أي : خف أيها السالك من كلّ شيء تكون لك في ذلك الشيء نية وقصد واختيار من نفسك بأن تقصد بنفسك شيئا بدون أن تجعل نيتك من اللّه إلى اللّه باللّه للّه ( ولو كان طاعة ) أي : ولو كان الشيء الذي لك فيه نية طاعة ؛ لأن محاسنك عيوب لما يدخلها من العلل والآفات ، وحقائقك أيضا كلها دعاوي ؛ لأنها ليست منك ولا لك ولا بك ولا عنك ، وإن نفسك مجبولة على ضد الخير ، فإذا قصدت شيئا بنفسك فلا يكون هذا القصد إلا بمقتضى هواها ، وهي لا تطلب إلا ما هو شرّ ، أو من جهة الشرّ ، ولذا قيل : إذا اشتبه عليك أمران لا مندوحة عنهما ، ولا أرجحية لأحدهما ، ولا يمكن الجمع بينهما كأخذ هدية وتركها لمن لا يتغير بالرد ولا يغتر بالقبول فانظر أثقلهما على النفس ، فاتبعه وخذ ما هو الأثقل عليها ؛ إذ لا يثقل عليها إلا الحق فافن أنت عن هواك ونيتك ، وإن نحت الجبال بالأظافر أيسر من الفناء عما ذكر على ما قالوا : يخلص عملك عن الغلل والآفات ، ولا يمكن لك هذا إلا بالعبودية للّه باللّه ، فحقا تنسى حظوظ نفسك لاختيار ربك على حظوظك . قال بعض الأفاضل : العبد حين ما أطاع أحوج إلى حلم اللّه منه حين ما عصى ؛ لأنه في الأول مصحوب بالعلل والدعاوي ، وفي الثاني مصحوب بالافتقار والاضطرار ، وأفضل الأوقات الوقت الذي يشاهد العبد فيه ذله وافتقاره ، فالحاصل لا يصدر من النفس إلا الناقص أو الكامل الذي لحقته العلل من الملاحظات والالتفات وطلب الأعواض والأغراض ، فلو لا جميل ستره تعالى ما كان عمل من أعمالنا أهلا للقبول ، فلا تكون لك النية في شيء إلا من الغفلة المستلزمة للنقص وفوات المقصود الموجبان للخوف . فاعمل في وقتك بما اقتضاه أمره تعالى لذلك قيل : إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ،