حسن بن موسى القادري
60
شرح حكم الشيخ الأكبر
واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . ثم أشار إلى أكمل مراتبه بألطف عبارة فقال : ( الذي بلغه بأيادي الخطوة إلى منصة دنى فتدلى ) ( التبليغ ) الإيصال بلغته الخبر أي : أوصلته إليه ، و ( الأيادي ) أفاعل جمع أيدي هو جمع يد ، فهو من صيغ منتهى الجموع كأساور وأناعم ، وإضافته إلى ( الخطوة ) إمّا بيانية أو لامية على سبيل الاستعارة المكنية والتخيلية حيث شبه ( الخطوة ) بما له اليد في النفس استعارة مكنية ، وأثبت ما هو من لوازم المشبه به وهو اليد مثلا استعارة تخيلية وقرينة للأولى ، كما أنها قرينة لها و ( المنصة ) قد ذكرت ، والإضافة هنا بيانية ، والمضاف محذوف على المضاف إليه ، وهو القرب أي : صفة أنه هو الذي بلغ الحق تعالى إياه وأوصله بأيادي الخطوة ، والمرتبة والمكانة إلى مجلى الأعراس الذي هو مقام قرب ( دنى فتدلى ) أي : دنى وقرب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتدلى الحق تعالى إليه ، وذلك أن رقيقة المناسبة بين الطالب والمطلوب بالانجذاب من الطرفين قد يقع الالتقاء في الوسط وقد لا يقع في الوسط ، فإن وقع في الوسط فيسمّى ذلك الالتقاء الواقع في الوسط في اصطلاح هذه الطائفة منازلة . قال الشيخ قدّس سرّه في الباب الرابع والثمانين وثلاثمائة من ( الفتوحات المكية ) : اعلم أن المنازلة فعل فاعلين هنا ، وهي تنزل من اثنين كل واحد منها يطلب الآخر
--> - فقد أعرضت عن إمكانك ، وجهلتني ولم تعرفني ؛ فإنه لا دليل لك على أنّي إلهك ، وربّك وموجدك ؛ لإمكانك ووهمك ، وهو شهود ظلّك ، فلا تنظر إليّ نظرا يغنيك عنّي فتدّعي أنك أنا ؛ فتقع في الجهل ، ولا تنظر إلى ظلّك نظرا يغنيك عنّي فتجهل ما خلقتك له ، فكن تارة وتارة ، وما خلقت لك عينين إلا لتشهدني بالواحدة ، وتشهد ظلّك بالأخرى ) . هاتف آخر : ( من ادّعى معرفتي وأضاف لغيري أمرا خارجا عن أمري فما عرفني ، ومن أشكل عليه أنّي أنا الفاعل وحدي في الوجود فليترقّ بعقله إلى المخلوق الأول الذي لم يتقدّمه مخلوق ، ولم يكن موجود إلا أنا ، ويقف ينظر من كان شريكي في الخلق يزول إشكاله ، فأنا الذي أخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب تتكوّن عن أمري ، خلقت النفخ في عيسى ، وخلقت التكوين في الطائر ، فلا تقل : لي ، فنفسك إذا خاطبت بقولك افعل أو لا تفعل ، لأن حضرتي لا تقبل المحاققة ، وما يخاطبني سوى ما خلقت ، وما خلقت إلا ما علمت ، وما علمت إلا ما هو المعلوم عليه في نفسه ) انتهى . وانظر : الميزان الذرية ( ص 82 ) بتحقيقنا .