حسن بن موسى القادري

482

شرح حكم الشيخ الأكبر

25 - والمراقبة في السهر . ورأيت ( المراقبة ) الكاملة ( في السهر ) الدائم ، والناقصة في الغير الدائم ، فلا مراقبة للنائم لانتقاله إلى عالم البرزخ ، فلا يزيد مما نام عليه ، فيفوته خير كثير مما لا يكون له إلا في حال السهر ، وأمّا السهر ففيه التيقظ للاشتغال مع اللّه ، وإذا دام السهر سرى إلى عين القلب فتنجلي عين البصيرة بذكر اللّه ، فيرى من الخير ما شاء اللّه ، والموجب له الجوع ؛ إذ به تقل الرطوبات والأبخرة الجالبة للنوم لا سيما شرب الماء فإنه نوم كله . 26 - والغفلة في الكسل . ورأيت ( الغفلة ) عن اللّه تعالى ( في الكسل ) ، والتشاغل عن طاعته تعالى والفتور في خدمته تعالى ، فمن خدم أحدا لا يغفل عنه حين يخدمه . قال اللّه تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [ الماعون : 4 ، 5 ] . قال : بعض المفسرين أي : متكاسلون فمن كان في الحضور فما به كسل ولا فتور ، فمن تثاقل عن طاعة اللّه وخدمته يقع في جنابه الغفلة ، فيحرم عليه الدخول في الحضرة . 27 - والربح في المسامحة . ورأيت ( الربح ) والفائدة العظيمة ( في المسامحة ) والمساهلة مع خلق اللّه ، والجود والعطاء إليهم قال اللّه تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، فأي تجارة تكون أحسن من أن يربح فيها بكلّ درهم عشرة دراهم . 28 - والخوف في القلب . ورأيت ( الخوف ) من اللّه وعذابه ( في القلب ) ، فإنه معدن الإيمان ومقره ، والخوف من الإيمان . وإلى هذا تشير الآية الكريمة وهي قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ، فأهل القلوب هم الخائفون حقيقة ، والخوف يكون على قدر العلم ، فمن كان علمه باللّه كثيرا يكون خوفه كثيرا ، ومن كان قليلا يكون قليلا .