حسن بن موسى القادري

46

شرح حكم الشيخ الأكبر

كما أن أرواح الأبدان مدبرة لهياكل الإنسان مثلا ، فالروح أمر واحد في البدن ولا حركة له إلا بإرادة الروح ، فلا يخفى عليه شيء من حركات البدن وسكناته ، وليس شيء أقرب إليه من الروح ، وقربه إلى جميع البدن على حدّ سواء موجود قبل وجود البدن ، ويبقى موجودا بعد فناء البدن ، ولا كيفية للروح في البدن ، ولا يعلم له أينية في البدن فما خلى عن الروح شيء من البدن ، ولا يمس ولا يحس ، ولا يمثل بالصورة . فهو : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] ، فكذلك المعنى في اللفظ ، والعدد في الحرف ، وكذلك الحق في الخلق ذاته واحد مدبر للعالم ومحرك لما هو كائن ، فلا يتحرك شيء من العالم إلا بتقديره ، وقضائه وإرادته : لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ آل عمران : 5 ] ، وليس شيء أقرب إليه منه ، ولا أبعد إليه كل شيء فهو قريب إلى كلّ شيء ، وهو تعالى موجود قبل كل موجود ، وبعد كل موجود ، ومقدس عن الكيفية والأينية ، ومحيط بالعالم كإحاطة الروح بالبدن ، ومنزه عن أن يكون محسوسا ، أو ملموسا لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] ، ولا يشبهه شيئا ، فقد علم من التقرير المذكور معنى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد علم ربه « 1 » » . وألبس عروس الكلم منصة الكرم خلعة « إن من البيان لسحرا « 2 » » ( المنصة ) بكسر الميم ما ترفع العروس عليه فانتصب وارتفعت ، وبفتح الميم وهو المراد هنا المحجلة محركة وهو الموضع الذي يزين بالثياب والمستور للعروس . وقال الشيخ : ( المنصة مجلى الأعراس ) ، وفي اصطلاح القوم التجليات الغيبية ، وإضافة العروس إلى العلم بيانية أو من إضافة المشبه به إلى المشبه كلجين الماء ، واكتسب الجمعية من المضاف إليه فهو في معنى العرائس أو الأعراس ، وكذا إضافة المنصة إلى الكرم ، وإضافة

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 1225 ) ، وذكر قول الشيخ الأكبر بأنه وإن لم يصح من طريق الرواية لكنه صح عندنا من طريق الكشف ، وقد صححه السيوطي وشرحه برسالته : « القول الأشبه » . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 1976 ) ، وأبو داود ( 2 / 720 ) ، والحاكم ( 3 / 710 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 3 / 244 ) .